فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 501

فيها بلغة العرب صفات، ففي إثبات أسمائه إثبات صفاته؛ لأنه إذا ثبت أنه حي مثلًا فقد وصف بصفة زائدة على الذات وهي صفة الحياة، ولولا ذلك لوجب الاقتصار على ما ينبئ عن وجود الذات فقط"، [1] ومعنى كلامه لو أن هذه الألفاظ لا تدل على صفات لاقتصر على لفظ واحد يدل على وجود الذات فقط."

ث جاء عند الفريقين- أهل السنة والجماعة والشيعة- إضافة الموصوف إلى صفته، في قول أمنا عائشة رضي الله عنها:"الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ"، [2] وروى الشيعة في نهج البلاغة عن سيدنا علي - رضي الله عنه - أنه كان يقسم ويقول:"وَالَّذِي وَسِعَ سَمْعُه الأَصْوَاتَ"، [3] والشاهد من هذا ذكر الأصوات مع السمع يدل على أن الصحابة فهموا أن متعلق إدراك المسموعات بصفة السمع، كما أن متعلق إدراك المبصرات البصر، وهذا هو المعهود في كلام العرب، [4] وإضافة الموصوف إلى صفته يقتضي المغايرة، أي أنه يفهم من الذات ما لا يفهم من صفة السمع. [5]

3 -الإجماع على إثبات الصفات لله تعالى.

حكى الإجماع أكثر من واحد عن أهل السنة والجماعة في إثبات الصفات بلا كيف ومنهم ابن عبد البر إذ قال:"أهل السنة مجموعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها، وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيفون شيئًا من ذلك، ولا يحدون فيه صفة محصورة، وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج، فكلهم ينكرونها ولا يحملون شيئًا منها على الحقيقة ويزعمون أن من أقر بها مشبه وهم عند من أثبتها نافون للمعبود، والحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله وهم أئمة الجماعة والحمد لله"، [6] والإجماع لا يقتصر على أهل السنة والجماعة بل فطر الناس السليمة تقر بذلك؛ فعندما يدعو صاحب الفطرة السليمة التي لم يعكرها كدر الشبهات الكلامية والفلسفية ويقول: (اللهم أستقدرك بقدرتك) يكون قد دعا الله - سبحانه وتعالى - بهذا الدعاء لاعتقاده بأن الله متصف بالقدرة، وإلا لما سأله بها وتوسل إليه بها. [7]

(1) ابن حجر، فتح الباري (13/ 357) .

(2) البخاري، صحيح البخاري (9/ 117) .

(3) علي - رضي الله عنه -، نهج البلاغة (ص: 513) .

(4) انظر: العمراني، الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (2/ 569) . السجزي، رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص: 229) .

(5) انظر: ابن كثير، تفسير ابن كثير (1/ 36) .

(6) ابن عبد البر، التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (7/ 145) .

(7) انظر: ابن قتيبة، الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية (ص: 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت