4 -الأدلة العقلية على فساد قولهم بأن كل صفة عين الأخرى وأن كل صفة هي عين الذات.
أ الروايات التي في الكافي في بيان العلاقة بين الصفات والذات، غالبًا ما استخدم فيها الألفاظ المجملة التي قد يراد بها حقًا وقد يراد بها باطلًا؛ وعند الرجوع للشراح يتبين أنه يراد بها باطلًا، أو أن الشراح حرفوا معانيها إلى البطلان، ومثال ذلك أننا ذكرنا في أدلة الكليني على عينية الصفات أن الله تعالى يسمع ويبصر بنفسه، فهذا الكلام من الكلام المجمل؛ لهذا يقال: إن كان معنى قوله هو مبصر بنفسه - أي بالذات- أن هناك ذاتًا مجردة موجودة بدون البصر، وأن البصر زائد عليها فهذا تصور فاسد؛ لأن الذات المجردة عن الصفة اللازمة لها إنما تقدر في الأذهان، لا حقيقة لها في الأعيان، ولفظ الذات يراد به الذات الموصوفة بالسمع والبصر، وحينئذ فقولنا: هل هو يسمع بالذات أو بصفة السمع كلام واحد؟؛ لأن لفظ الذات متضمن للصفة على هذا التفسير، فلا يكون قولنا يسمع بنفسه أو بالسمع قسمًا آخر. [1]
ب لم يرد دليل واحد لا من الكتاب ولا السنة ولا كلام الأئمة سواء من آل البيت أو غير آل البيت صرح بهذه العقيدة، وما نقل عن آل البيت لا يخرج عن حالتين، إما أنه كذب عليهم وإن كان بعض الكلام منهم، وإما أنهم قالوه حقيقة وقصدوا به الحق، فحرف معانيه أصحاب العقائد الفاسدة، والكافي وشروحاته جمعت بين الأمرين.
ت قولهم أن صفاته عين ذاته، تستلزم أنهما شيء واحد، ويستلزم استواء تعبد الله - سبحانه وتعالى - بهما من حيث التوسل والدعاء، فيكون دعاء الصفة دعاء الموصوف، وهذا فاسد؛ لأن قولنا: يا عليم يختلف عن قولنا: يا علم؛ فعليم: علم على الذات المتصفة بالعلم، والعلم صفة قائمة في الذات وموصوفة بها الذات، والموصوف غير الصفة كما أن العالم غير العلم، فإن قالوا الموصوف هو الصفة يلزمهم أن العلم هو العالم، وعليه يستوي عبادة الصفة مع عبادة الموصوف، وهذا باطل؛ لأن المقصود عبادة الموصوف الذي اتصف بهذه الصفات، والتي هي قائمة في الذات، وليس عبادة الصفة القائمة في الموصوف، أما التوسل فالمقصود به التوصل لما يرغبه العبد من خلال الثناء عليه بما اتصف به - سبحانه وتعالى -، فيكون في الأصل بتوسله بأسمائه وصفاته عبد الله؛ كون العبادة تشمل التوسل، لأن التوسل بأسمائه وصفاته تعظيم له، والتعظيم من العبادة، والدعاء هو العبادة، وتعظيم الصفة تعظيم للموصوف، وصيغة الدعاء والتوسل هما ما دل عليه حديث الاستخارة السابق ذكره, مثل قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (اللهم) ، فهذا دعاء مثله كمثل قول الداعي:
(1) انظر: ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل (5/ 34) .