د متعلقات الصفات تأبى أن تكون كل صفة عين الأخرى؛ لأن كل صفة متعلقة بما يناسبها من الآثار والأفعال، فالسمع يتعلق بالمسموع، وصفة البصر تتعلق بالمبصر، والعلم بالمعلوم؛ ومن هذا قال ابن قتيبة:"قد سمع الله قول اليهود -فيما قاله الله تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ} [آل عمران: 181] حين قالوه، وعلمه قبل أن يقولوه، فهل يجوز لأحد أن يقول إن الله سمعه قبل أن يقولوه؟!، وكذلك قول المجادلة في زوجها قد سمع الله جدالها وسمع محاورتها للنبي - صلى الله عليه وسلم - حين جادلته وحاورته، وعلمه قبل أن تجادل وتحاور به، فهل لأحد أن يقول إن الله قد سمعه قبل أن يكون؟! وإذا لم يجز ذلك، فقد علم أن في سميع معنى غير معنى عليم". [1]
ذ اختلاف الشيعة في معنى عينية الصفات وتشنيعهم على بعضهم في ذكر هذه المعاني يدل على فساد هذه العلاقة، ومن هذا عجِب المظفر من الصدوق بقوله بما قال به الكليني: بأن معنى الصفات الثبوتية عين الذات أنّها ترجع إلى السلب دون الإثبات، ومنه تعجب الخميني من القمي لقوله: نفس هذا القول، والعجيب أن المظفر ذهب لمعنى مغاير للمعنى الذي ذهب إليه الخميني. [2]
ر القول بأن الصفات عين الذات يستلزم رجوع الصفات الثبوتية إلى سلب ضدها دون إثباتها حقيقة؛ لأن إثباتها حقيقة يستلزم تعددها، وتعددها يعارض القول بأن كل صفة هي عين الأخرى، وهذا ما التزمه الكليني كما هو واضح من الروايات السابقة، وهو ما سيرد عليه في النقاط الآتية.
5 -تناقضات روايات الكافي تدل على فساد هذه العقيدة.
أ روى الكليني رواية تدل على أنه يعتقد بأن الصفات أزلية من حيث علمه بها أنه سيتصف بها، وليست أزلية في وجودها، والشاهد من الرواية:"إِنْ كُنْتَ تَقُولُ هَذِهِ الصِّفَاتُ وَالْأَسْمَاءُ لَمْ تَزَلْ فَإِنَّ لَمْ تَزَلْ مُحْتَمِلٌ مَعْنَيَيْنِ، فَإِنْ قُلْتَ: لَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ فِي عِلْمِهِ وَهُوَ مُسْتَحِقُّهَا؟ فَنَعَمْ. وَإِنْ كُنْتَ تَقُولُ: لَمْ يَزَلْ تَصْوِيرُهَا وَهِجَاؤُهَا وَتَقْطِيعُ حُرُوفِهَا؟ فَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ شيء غَيْرُهُ بَلْ كَانَ"
(1) ابن قتيبة، الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية (ص: 37) .
(2) انظر: المظفر، الفلسفة الإسلامية (ص:101) . انظر الخميني، مصباح الهداية (ص:23) . ومن هذا ذكر المجلسي احتمالات كثيرة وقرر أنه لا نص على شيء منها فقال:"وأما كونها عين ذاته تعالى بمعنى أنها تصدق عليها، أو أنها قائمة مقام الصفات الحاصلة في غيره تعالى، أو أنها أمور اعتبارية غير موجودة في الخارج واجبة الثبوت لذاته تعالى، فلا نص فيها على شيء منها، وإن كان الظاهر من بعضها أحد المعنيين الأولين". المجلسي، بحار الأنوار (4/ 63) . وقد ذكر معنى هذه المعاني الحيدري في مقالة له. انظر: http://alhaydari.com/ar/2014/04/52903/