فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 501

اللَّهُ وَلَا خَلْقَ ثُمَّ خَلَقَهَا وَسِيلَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ"، [1] والاعتراض أنه رد أزلية الأسماء والصفات لأزلية علمه تعالى بها أنه سيتصف بها، وهذا يقتضي أن علم الله أزلي قديم، لأن علمه بها قبل وجودها يدل على قدم صفة العلم وأزليتها، وإثبات الأزلية والقدم للصفة يناقض مذهب الكليني والشيعة؛ لأنه يستلزم تعدد القدماء عندهم، وجانب أخر أن سؤال السائل عن الأسماء والصفات التي وصف الله تعالى نفسه بها في كتابه ردها الكليني لأزلية العلم بها دون القول بأزليتها، والعلم يدخل في دائرة ما وصف الله تعالى به نفسه في كتابه، فكيف يكون علم الله أزليًّا، وكيف علم بأنه سيصف نفسه بأنه عليم، وأنتم تقولون بأنه يعلم بلا علم؟! فهذا تناقض بيّن في نفي وجود صفة العلم كصفة أزلية قائمة في ذاته، ثم القول أنه علم أنه سيصف نفسه في الأزل، وإن قالوا المقصود هنا أنه علم بذاته، يقال لهم: هذا يقتضي عدم التفريق في هذا المقام بين إضافة المعلوم للذات وبين إضافته لصفة العلم القائمة في الذات، وعدم التفريق باطل؛ لأنه لا يصح أن يقال: لم تزل عنده في ذاته بدل (لَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ فِي عِلْمِهِ) ؛ لأن المعنى: (لم تزل عنده في ذاته) يختلف عن (لم تزل عنده في علمه) ، فالأول على قياسكم يستلزم قيام الحادث في المحدث، وهذه من صفات المخلوقين، والثاني يعني تعلق المعلوم بصفة العلم ولا تعلق بدون مُتعلق به، كما أنه لا فعل بدون فاعل، وهذا يستلزم إثبات صفة العلم، والضمير في لفظة (عنده) عائدة - حسب الرواية- على الأسماء والصفات المخلوقة، وأضافها لعلمه في قوله (عنده في علمه) ، فعلى قياسكم أن علمه هنا هو عين ذاته أي ليس شيء غير الذات، يقتضي أن إضافة الأسماء والصفات لعلمه يستلزم أن المضاف هو عين المضاف إليه، فيستلزم أن هذه الصفات المخلوقة هي علم الله - جل جلاله -، وما دام أن علم الله هو الله فقد قررتم أن الله مخلوق -عياذًا بالله تعالى- فإن قالوا: الإضافة تقتضي المغايرة بين ما قرروا أنه مخلوق وبين ما أضيف إلى علمه، يقال لهم كذلك إضافة العلم لله تعالى تقتضي المغايرة، مما يدل على أن علم الله شيء وذاته شيء، والعلاقة بينهما تضمن ولزوم لا بينونة وانفصال."

ب روى الكليني رواية عن أبي عبد الله رحمه الله تعالى يفسر فيها قول الله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} [المجادلة: 7] ، فَقَالَ:"هُوَ وَاحِدٌ، وَاحِدِيُّ الذَّاتِ، بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ، وَبِذَاكَ وَصَفَ نَفْسَهُ، وَهُوَ بِكُلِّ شيء مُحِيطٌ بِالْإِشْرَافِ، وَالْإِحَاطَةِ وَالْقُدْرَةِ، لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذلِكَ، وَلا أَكْبَرُ، بِالْإِحَاطَةِ وَالْعِلْمِ لَا بِالذَّاتِ"، [2] والشاهد أنه نزه الله تعالى أن يكون مع أصحاب النجوى بذاته، وفسر المعية هنا بالعلم

(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ معاني الأسماء واشتقاقها، 1/ 84: رقم الحديث 7] .

(2) [المرجع السابق، التوحيد/ الحركة والانتقاال، 1/ 92: رقم الحديث 7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت