منها التأكيد أو التعليل، مثل قوله تعالى {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا} [سورة فاطر: 44] ، فهنا جمع بين النفي والإثبات فنفى عن نفسه العجز وعلل هذا النفي باتصافه بالعلم والقدرة، ونفي العجز للتفريق بين قدرة الله تعالى وقدرة العبد، وهذا كاف لنفي التشبيه.
ب لازم قول الكليني بإثبات الصفات هو السلب, يلزمه إثبات ضد ما نفاه، فنفيه أنه لا يجهل يثبت أنه يعلم؛ لأن الرجوع للإثبات ملازم لمعنى نفي الضد، ونفي الضد يعني إثبات عكس المنفي، فنفي ضد العلم هو نفي الجهل، ومعنى نفي الجهل إثبات العلم، ونفي الضد يعني إثبات عكس المنفي، كنفي العجز عن الله تعالى، يعني إثبات صفة القوة، وهذا معنى قول ابن تيمية:"سلب أحد النقيضين إثبات للآخر"؛ [1] لأن القول ليس بجاهل يستلزم أن يكون عالمًا؛ لهذا القول بأنه لا عالمًا ولا جاهلًا رفعًا للنقيضين، وهو مما يعلم فساده بالضرورة، فوجب حينها أنه إذا لم يكن جاهلًا أن يكون عالمًا. [2]
ت السلب عند النفاة في أصله يعني عدم إثبات معنى وجودي، وبالتالي يعني العدم، [3] ولما كان كذلك فهذا يستلزم عليه أن ذات الله عدم -عياذًا بالله تعالى-؛ لأنهم يقولون بأن الصفة عين ذاته، وهذا يعني أن وجود الصفة هو وجود للذات، وأن وجود الذات هو وجود للصفة، فإذا انعدم أحدهما عدم الأخر، وعدم إثبات الصفة التي هي عين ذاته يعني عدم إثبات الذات التي هي عين الصفات، وقولهم بأنه عالم بغير علم كأنهم يقولون ذات بلا ذات أي وجود بلا وجود.
ث إرجاع الصفات الثبوتية للمعاني السلبية دون الإقرار بوجود الثبوتية هو رد لكتاب الله تعالى وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن القرآن الكريم من أوله إلى أخره يقرر الصفات الثبوتية، فنفيها تكذيب لله تعالى وتكذيب الله كفر، ووضوح هذا في القرآن يغني عن ذكر الأمثلة.
2 -الرد على مبدأ الانكشاف.
مبدأ الانكشاف مبني على مقدمتين، المقدمة الأولى أن الصفة عين الذات، ومعنى الصفة نفي ضدها، أو عدم خفاء الأمور عليه بذاته، والمقدمة الثانية أنه عالم بغير علم أو بصير بغير بصر .. إلخ بل يكون ذلك بذاته؛ لهذا نقض هذا المبدأ بنقض هاتين المقدمتين،
(1) ابن تيمية، مجموع الفتاوى (5/ 357) .
(2) انظر: المرجع السابق نفس الرقم والصفحة.
(3) انظر: الحمد، مصطلحات في كتب العقائد (ص: 50) .