فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 501

وكلتا المقدمتين تم إبطالهما، وفيما ذكر الكفاية لبيان فسادهما، ومن باب تأكيد فساد هذه المقالة يقال:

أ أن هذا المبدأ ليس عليه دليل نقلي ألبته، ونحن نأخذ ديننا وعقيدتنا من النصوص الشرعية لا من القواعد الفلسفية.

ب إنّ هذا المبدأ تعطيل محض لصفات الله تعالى، وليس فيه أي معنى من معاني الإثبات، وعلى هذا فهو يخالف كتاب الله تعالى في إثبات صفاته، وكل ما خالف كتاب الله تعالى ردٌ.

ت معنى الانكشاف لغةً: الظهور والابانة والبداء، [1] وهذا يدل على معنى من معاني الحدوث ومذهب الكليني أن الحادث لا يقوم بالقديم، فدل على فساد هذا المبدأ على أصولكم، ويقال كذلك هل يصح أن نقول انكشفت له الأشياء بذاته، أي أنها كانت خفية عنه فبانت له بعد أن لم تكن، وإن كانت بذاته؟!.

ثالثًا: مناقشة السبب الذي دعا الكليني القول بهذه العلاقة.

السبب الذي جعل الكليني يقول بهذه العلاقة، هو: (قياس الخالق على المخلوق في إثبات أو نفي الصفات) ، وتفرع علي هذا السبب شبهات عدة مثل: شبهة التشبيه والتجسيم، والتركيب والحدوث، وهذه الشبهات محل بحثها وبيان معانيها والرد عليها في الحديث عن نواقض الصفات عند الكليني، [2] وأما الرد على السبب بقوله بهذه العلاقة كالتالي:

1 -نزه الله تعالى نفسه في القرآن من أن يقاس بخلقه، والآيات في ذلك كثيرة ومنها: [3]

أ قوله تعالى: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 74] ، والشاهد من هذه الآية ما ذكره أبو السعود فقال:"ضربَ المثلِ مبناه تشبيهُ حالة بحالة وقصةٍ بقصة، والمعنى: أي لا تُشَبّهوا بشأنه تعالى شأنًا من الشئون"، [4] وقال مجير الدين الحنبلي: معنى {فلا تضربوا لله الأمثال} أي"لا تُسَوُّوه بخلقِه"، [5] والكليني ساوى الله - جل جلاله - بخلقه ثم عطل صفاته، وأثبتها حقيقة لخلقه.

(1) انظر: الكجراتي، مجمع بحار الأنوار (4/ 405) الحموي، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (1/ 70) . السالوس، مع الاثنى عشرية في الأصول والفروع (ص: 303) .

(2) لأن المقام في بيان معناها وردها يطول، ولأن المراد كذلك هنا هو ذكر العلاقة بين الصفات والذات وحقيقتها وأسباب قوله بها، والشبهات فرع عن الأسباب وأصل في تقسيمه للصفات؛ لأن شبهة الحدوث تختص بنفيه للصفات الفعلية، وشبهة التركيب تختص بالصفات الذاتية.

(3) انظر: الفوزان، إعانة المستفيد بشرح كتاب التوحيد (1/ 245)

(4) أبو السعود، إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم (5/ 128) .

(5) العليمي، فتح الرحمن في تفسير القرآن (4/ 42) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت