فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 501

ب قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، قال الطبري:"فيه وجهان: أحدهما أن يكون معناه: ليس هو كشيء وأدخل المثل في الكلام توكيدًا للكلام ... ، والآخر: أن يكون معناه: ليس مثل شيء، وتكون الكاف هي المدخلة في الكلام"، [1] وفي كلا الحالتين فيها التوكيد لنفي الشبيه والمثيل من كل الوجوه، في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله؛ لأن الزيادة في المبنى تدل على الزيادة في المعنى، فالله تعالى لا يشبه ولا يماثل شيئًا من مخلوقاته، لانفراده وتوحده بالكمال من كل وجه، [2] قال ابن تيمية:"ففي قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} رد للتشبيه والتمثيل، وقوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} رد للإلحاد والتعطيل"، [3] وعلق الدارمي على هذه الآية فقال:"وكما ليس كمثله شيء ليس كسمعه سمع، ولا كبصره بصر، ولا لهما عند الخلق قياس ولا مثال، ولا شبيه، فكيف تقيسهما أنت بشبه ما تعرف من نفسك"، [4] وقال الذهبي رحمه الله تعالى:"مقصود أهل السنة بنفي المماثلة: أن خصائص الرب تعالى لا يوصف بها شيء من المخلوقات، ولا يماثله شيء من المخلوقات في شيء من صفاته وهذا ما دل عليه القرآن، قال تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيء} ، فهذا رد على المشبهة، فمن جعل صفات الخالق مثل صفات المخلوقين فهو المشبه المبطل المذموم". [5]

ت قوله تعالى: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص:4] ، أي لا شبيه ولا نظير ولا مساوٍ ولا مثل له لا في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله، [6] فلما كان كذلك الأمر، فقياس صفات الله تعالى على المخلوقين من أساسه عبث، وقياس شيطاني.

2 -فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - في إثبات الصفات لله تعالى، فلو كان إثبات الصفات يقتضي التجسيم؛ لكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى إنكار ذلك أسبق، والقول بأن إثباتها تجسيم وتشبيه تهمة للنبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه مشبه ومجسم - وحاشاه من هذا-. [7]

3 -إجماع السلف على أن صفاته حقيقية، ولا تشبه صفات المخلوقين، ونقل هذا الإجماع أبو الحسن الأشعري فقال:"وأجمعوا على أن صفته - جل جلاله - لا تشبه صفات المحدثين، كما أن نفسه لا"

(1) الطبري، تفسير الطبري (21/ 508 - 509) .

(2) انظر: السعدي، تيسير الكريم الرحمن (ص: 754) .

(3) ابن تيمية، التدمرية (ص: 8) .

(4) الدارمي، نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد (1/ 308) .

(5) الذهبي، العرش (1/ 117) .

(6) انظر: البغوي، تفسير البغوي (5/ 330) .

(7) انظر: الغصن، دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية (ص: 158) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت