فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 501

تشبه أنفس المخلوقين، واستدلوا على ذلك بأنه لو لم يكن له - عز وجل - هذه الصفات لم يكن موصوفًا بشيء منها في الحقيقة". [1] "

4 -بيان فساد هذا المذهب ببيان حقيقته.

حقيقة مذهب الكليني ومن على شاكلته أنهم ساووا بين الله تعالى والعبد فوقعوا في التشبيه، فلما لم يجد بدًا من الخروج مما هو فيه لجأ للتعطيل؛ وذلك لأنه استخدم الأقيسة الفاسدة في حق الله تعالى مثل القياس الشمولي، المعروف عند المناطقة، بأنه: الاستدلال بكلي على جزئي بواسطة اندراج ذلك الجزئي مع غيره تحت هذا الكلي في أحد المعاني، فهذا القياس مبني على استواء الأفراد المندرجة تحت هذا الكلي، فالكليني انتقل من المعنى واللفظ المشترك المعين الذي من خلاله نثبت المعنى به، إلى المعنى العام الكلي الذي يقع تحت هذا اللفظ، فحكم بالمساواة بين كل من يقع تحت هذا اللفظ، وبنى علي الاشتراك في أحد المعاني الاشتراك في حقيقة الذات؛ لتصوره أنه لا يثبت بهذا اللفظ أو المعنى إلا ما يشاهده في الأعيان، فانتقل بهذا من الخاص إلى العام، ثم انتقل من العام إلى الخاص، فحكم على الاشتراك في الخاص أنه اشتراك في العام، فقرر أن الاشتراك في اسم الصفة ومعناها الكلي اشتراك في حقيقتها وكيفيتها، وهذا هو القياس التمثيلي، والذي عرفه علماء الأصول: بأنه إلحاق فرع بأصل في حكم جامع؛ كإلحاق النبيذ بالخمر في الحرمة لاشتراكهما في علة الحكم، وهي الإسكار، فقياس التمثيل مبني على وجود مماثلة بين الفرع والأصل، وبيّن ابن تيمية أن معناه:"انتقال الذهن من حكم معين إلى حكم معين لاشتراكهما في ذلك المعنى المشترك الكلي"، [2] والمشترك الكلي هو العلة، فجعل الكليني الأسماء مخلوقة فساوى بينها لوجود هذا الاشتراك، وجعل التشبيه في المعاني التي تحملها الأسماء والصفات؛ لهذا رد معنى الصفات الثبوتية إلى معانٍ سلبية، ولهذا فإنّ هذا القياس لا يجوز في حق الله تعالى؛ لأنه يساوي بين الرب والعبد بمجرد اشتراك الألفاظ والمعاني الكلية التي تندرج تحت هذه الألفاظ، ومن هذا بنى الكليني على القياس التمثيلي أن الصفات في الإنسان تقتضي التركيب فعليه كل موصوف مركب، وعليه قرر بأن الله لا يوصف؛ لأن الوصف يحده ويقتضي التشبيه، [3] وكفي للوصول لهذه النتيجة من تشبيهٍ ونفي وتعطيل لصفات الله تعالى بيانًا في فساد هذين النوعين من القياس، وهو بهذا أغفل قياس الأولى الذى دل عليه القرآن كما قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى} [النحل: 60] ، والذي

(1) الأشعري، رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب (ص: 122) .

(2) ابن تيمية، مجموع الفتاوى (9/ 120) .

(3) انظر: الكليني، أصول الكافي (1/ 75) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت