مضمونه أن كل كمال ثبت للمخلوق وأمكن أن يتصف به الخالق؛ فالخالق أولى به من المخلوق، وكل نقص تنزه عنه المخلوق؛ فالخالق أحق بالتنزه عنه. [1]
5 -الأدلة العقلية على فساد قياس الخالق بالمخلوق.
أ الاشتراك في الأسماء والصفات لا يستلزم تماثل المسميات والموصوفات، [2] فالله تعالى كما قال ابن عثيمين:"أثبت لنفسه علمًا وللإنسان علمًا، فقال عن نفسه: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنّ} [البقرة: 235] وقال عن الإنسان: {فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنّ} [الممتحنة: 10] ، وليس علم الإنسان كعلم الله تعالى، فقد قال الله عن علمه: {وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الأنعام: 80] ، وقال: {إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ} [آل عمران:5] ، وقال عن علم الإنسان: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 85] ". [3] وهذه الأدلة تؤكد أن"اتفاق المسمّيَين في بعض الأسماء والصفات ليس هو التشبيه والتمثيل، الذي نفته الأدلة السمعيات والعقليات، وإنما نفت ما يستلزم اشتراكهما فيما يختص به الخالق، مما يختص بوجوبه أو جوازه أو امتناعه، فلا يجوز أن يَشركه فيه مخلوق، ولا يُشركه مخلوق في شيء من خصائصه - سبحانه وتعالى -". [4]
ب كمال الصفة ونقصها بحسب الذات المضافة إليها، والاشتراك بين الأسماء المتواطئ تقتضي أن يكون بين الاسمين قدر مشترك يفهم منه المعنى، وإن كانت المسميات مختلفة ومتضادة؛ [5] لأن الصفات لها حكم الذات القائمة بها، ومن المتفق عليه بين الطوائف أن ذات الله قديمة، فعليه يقال بأن الصفات قديمة بقدم الذات، وذات المخلوق حادثة مخلوقة فتكون صفاته حادثة بحدوث الذات؛ وهذا لأن المعاني والأوصاف تتقيد وتتميز بحسب ما تضاف إليها، فكما أن الأشياء مختلفة في ذواتها فإنها كذلك مختلفة في صفاتها وفي المعاني المضافة إليها، وإن اشتركت بطريق المواطئ في المعنى الكلي الذي يفهم منه معنى الصفة ثم بالإضافة يفهم الفرق بين المعنى الخاص لكل ما أضيف إليه، [6] فإن صفة كل موصوف تناسبه حسب ذاته؛ ولهذا نصف الإنسان بالقوة، والحديد بالقوة، ونعلم أن القوة متفاوتة المعنى بحسب ما أضيف إليه، فإذا علم
(1) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (9/ 119) و (3/ 297) . الهراس، شرح العقيدة الواسطية (ص: 73) .
(2) انظر: الدارمي، نقض الإمام أبي سعيد عثمان بن سعيد على المريسي الجهمي العنيد فيما افترى على الله عز وجل من التوحيد (1/ 303) . ابن تيمية، التدمرية (ص: 20) .
(3) ابن عثيمين، تقريب التدمرية (ص: 21) .
(4) ابن تيمية، التدمرية (ص: 39) .
(5) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (5/ 212) .
(6) انظر: المرجع السابق (2/ 68) .