فهرس الكتاب
بَدَتْ نَوَاجِذُهُ»، ثُمَّ قَرَأَ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام: 91] "، [1] والشاهد"أن اليهودي ذكر المخلوقات، وأخبر عن قدرة الله على جميعها، فضحك النبي - صلى الله عليه وسلم - تصديقًا له وتعجبًا من كونه يستعظم ذلك في قدرة الله تعالى، وأن ذلك ليس في جنب ما يقدر عليه بعظيم؛ ولذلك قرأ قوله تعالى: {وما قدروا الله حق قدره} الآية. أي ليس قدره في القدرة على ما يخلق على الحد الذي ينتهي إليه الوهم، ويحيط به الحصر؛ لأنه تعالى يقدر على إمساك مخلوقاته على غير شيء كما هي اليوم"، [2] والمعنى أن تعظيم الله تعالى لا يقتصر على هذه الصفات، وإذا أردت أن تعظم الله حق التعظيم، فلن تستطيع ذلك، ولن تقدروا الله حق قدره، أي لن تجلّوه حق إجلاله، ولن تعظموه حق تعظيمه، [3] وذلك لأن صفات الله تعالى لا تقف على حصر مسك الخلائق فقط، وقال الشيخ الغنيمان:"هذا الحديث يدل على عظمة الله تعالى، حيث يضع السماوات كلها على إصبع من أصابع يده الكريمة العظيمة، وعدد المخلوقات المعروفة للخلق بالكبر والعظمة، وأخبر أن كل نوع منها يضعه تعالى على إصبع، لو أراد تعالى لوضع السماوات والأرضيين ومن فيهن على إصبع واحدة من أصابع يده جلّ وعلا". [4] "
ب الإخلاص لله تعالى وعدم الإشراك به.
إن توحيد الأسماء والصفات كأساس يبنى عليه غيره، فيستدل به لإثبات العقيدة السليمة، ورد العقائد الفاسدة، والبخاري بوب بابًا يدل على ذلك فبدأه بقوله تعالى: {فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} [البقرة: 22] ، ثم علل النهي بقوله تعالى: {وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ العَالَمِينَ} [فصلت: 9] ، وَقَوْلِهِ: {وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} [الفرقان: 68] ، {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ، بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الزمر: 66] وَقَالَ عِكْرِمَةُ: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106] ، {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ} [الزخرف: 87] ، وَ {مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} «فَذَلِكَ إِيمَانُهُمْ، وَهُمْ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ» . [5] والشاهد من هذه النصوص أنه استدل بربوبية الله - سبحانه وتعالى - على عبادته وحده وعدم الإشراك به، والربوبية صفة من صفاته تعالى.
(1) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] ، 9/ 123: رقم الحديث 7414].
(2) ابن حجر، فتح الباري (13/ 398) .
(3) انظر: الطبري، تفسير الطبري (11/ 521) .
(4) الغنيمان، شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (1/ 310) .
(5) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 152) .