فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 501

بَارِكْ لِي فِيهِ، اللَّهُمَّ وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِي الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ"، [1] فكون الله يتصف بالعلم والقدرة المطلقتين، هذا يدفع العبد للالتجاء إلى الله تعالى في كل أحواله، فيتعلق قلبه به - جل جلاله - وحده، فإن سأل لا يسأل إلا الله، وإن استعان فلا يستعن إلا بالله."

ح حسن التوكل على الله تعالى والإنابة إليه.

من عرف أسماء الله تعالى وصفاته، وأن مآل الأمور إليه وحده - سبحانه وتعالى -، وأنه هو مسبب الأسباب، أثر ذلك على سلوكه مع الله تعالى، فتوكل عليه وإليه أناب، وفي ذلك روى البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَدْعُو مِنَ اللَّيْلِ:"اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، قَوْلُكَ الحَقُّ، وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ، أَنْتَ إِلَهِي لاَ إِلَهَ لِي غَيْرُكَ"، [2] ووجه الدلالة من الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أثنى على الله تعالى بصفاته، ثم عطف على هذا الثناء حسن التوكل والإنابة إلى الله تعالى، وتبرأً من الحول والقوة وصرف أموره إلى الله تعالى وحده، مع الإقبال بقلبه إليه تعالى، وهو معنى الإنابة؛ وذلك لاتصاف الله بالربوبية والقيومية. [3]

خ الخضوع لله تعالى.

روى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ، ضَرَبَتِ المَلاَئِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ قَالَ عَلِيٌّ: وَقَالَ غَيْرُهُ: صَفْوَانٍ يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ، [4] فَإِذَا: {فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحَقَّ وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ} "

(1) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {قُلْ هُوَ القَادِرُ} [الأنعام: 65] : 9/ 118 رقم الحديث 7390].

(2) [المرجع السابق، التوحيد/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالحَقِّ} ، 9/ 117: رقم الحديث 7385] .

(3) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (22/ 390) ، ابن بطال، شرح صحيح البخاري (3/ 110) .

(4) الصفوان هو الحجر الأملس، والمقصود بعلي هنا علي بن المديني، والمقصود بقال غيره أي غير سفيان. انظر: الكرماني، الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (17/ 171) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت