فهرس الكتاب
[سبأ: 23] "، [1] ودلالة هذا الحديث على أن صفات الله تعالى تورث الخضوع في قلوب العباد، خضوع الملائكة عند سماع صوت الله تعالى؛ لأن كلام الله عز وجل لا يشبهه شيء. [2] "
2 -أثر الإيمان بتوحيد الأسماء والصفات على سلوك العبد مع نفسه.
أ المسارعة إلى التوبة والاستغفار.
إن وجود الشهوات مع وجود الشيطان وتزيينه للمعاصي، يدفع العبد للوقوع بها، ومن حلم الله تعالى ورحمته بعباده أنه لا يعاجل عباده بالعقاب، بل يصبر ويحلم عليهم ويدعوهم للتوبة والاستغفار، وفي المقابل يحذر من الدوام والإصرار عليها، وعدم التوبة منها؛ لأن ذلك يسبب غضب الله تعالى على العبد، وهذا يدفع العبد للمسارعة في التوبة والاستغفار، وقبول توبة العبد والاستجابة له من مقتضى أسماءه تعالى، فاسم التواب يقتضي قبول التوبة، واسم الغفور يقتضي المغفرة، [3] فإذا علم العبد بسعة رحمة الله تعالى ومغفرته وقبوله للتوبة، لم يقنط ولم ييأس من رحمة الله تعالى، فيسارع لطلب العفو والمغفرة، والذي يدل على هذا الكلام ما رواه البخاري أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رضي الله عنه -، قَالَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم:"يَا رَسُولَ اللَّهِ، عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلاَتِي، قَالَ: قُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مِنْ عِنْدِكَ مَغْفِرَةً إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ"، [4] وروى عن أَبَي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا - وَرُبَّمَا قَالَ أَذْنَبَ ذَنْبًا - فَقَالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ - وَرُبَّمَا قَالَ: أَصَبْتُ - فَاغْفِرْ لِي، فَقَالَ رَبُّهُ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا، أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا، فَقَالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ - أَوْ أَصَبْتُ - آخَرَ، فَاغْفِرْهُ؟ فَقَالَ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا، وَرُبَّمَا قَالَ: أَصَابَ ذَنْبًا، قَالَ: قَالَ: رَبِّ أَصَبْتُ - أَوْ قَالَ أَذْنَبْتُ - آخَرَ، فَاغْفِرْهُ لِي، فَقَالَ: أَعَلِمَ عَبْدِي أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ثَلاَثًا، فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ". [5] علق ابن رجب على قوله تعالى: فليعمل ما شاء، فقال:"والمعنى: ما دام على هذا الحال كلَّما أذنب استغفر،"
(1) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَلاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحَقَّ وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ} [سبأ: 23] ... ، 9/ 141: رقم الحديث 7481].
(2) أبو المظفر، الإفصاح عن معاني الصحاح (8/ 18) بتصرف.
(3) انظر: أبابطين، تأسيس التقديس في كشف تلبيس داود بن جرجيس (ص: 80) .
(4) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 134] ... ، 9/ 118: رقم الحديث 7387].
(5) [المرجع السابق، التوحيد/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلاَمَ اللَّهِ} [الفتح: 15] ، 9/ 145: رقم الحديث 7507].