فهرس الكتاب

الصفحة 237 من 501

والظاهر أنَّ مرادهُ الاستغفارُ المقرون بعدم الإصرار". [1] وقال أحمد ابن إسماعيل: [2] "ليس هذا أمرًا بفعل المعاصي، بل معناه: أنه كلما أذنبَ وتاب فإن الله يتوب عليه", [3] فهذا الحديث فيه الحث على التوبة كلما ضعف الإنسان وغلبته شهوته، بأن يعود ويرجع لله تعالى؛ لأنه هو التواب االرحيم."

ب المسارعة إلى أعمال الخير.

إن أفعال الخير متعددة وكثيرة، ولفعلها دوافع عدة، منها الأجر الجزيل، ومنها الخير الوفير، كطمئنينة النفس وإصلاح البال، وتيسير الأمور، وهذه كلها دوافع لفعل الخير والمسارعة فيها، ومن أكبر الدوافع على مسارعة العبد إلى أفعال الخير والبر، الإيمان بالصفات ومعرفتها،"فالإيمان بالصفات ومعرفتها، وإثبات حقائقها، وتعلق القلب بها، وشهوده لها، هو مبدأ الطريق ووسطه وغايته، وهو روح السالكين، وحاديهم إلى الوصول، ومحرك عزماتهم إذا فتروا، ومثير هممهم إذا قصروا، فإن سيرهم إنما هو على الشواهد، فمن كان لا شاهد له فلا سير له، ولا طلب ولا سلوك له، وأعظم الشواهد صفات محبوبهم، ونهاية مطلوبهم"، [4] والروايات التي تدل على هذه المعاني في صحيح البخاري كثيرة، منها ما يلي:

-قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا، وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً"، [5] هذا الحديث يدل على كرم الله تعالى وجوده وإحسانه على عباده، وهذا الجود والإحسان والكرم منه

(1) ابن رجب، جامع العلوم والحكم (3/ 1165) .

(2) هو أحمد بن إسماعيل بن عثمان الكوراني، شهاب الدين الشافعيّ ثم الحنفي: مفسر. كردي الأصل، من أهل شهرزور. (813 - ت 893 هـ) ، تعلم بمصر رحل إلى بلاد الترك فعهد إليه السلطان مراد بن عثمان بتعليم وليّ عهده (محمد الفاتح) وولي القضاء في أيام الفاتح، وتوفي بالقسطنطينية، وصلى عليه السلطان بايزيد. الزركلي، الأعلام (1/ 97 - 98) .

(3) الكوراني، الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري (11/ 279) .

(4) ابن القيم، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (3/ 327) .

(5) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران: 28] ... ، 9/ 121: رقم الحديث 7405].

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت