بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ"، [1] تضمن هذا الحديث الحث على أعمال الخير؛ لينال العبد بذلك حفظ الله تعالى ورعايته ومحبته ونصرته. [2] "
ت العزم والإلحاح في الدعاء، وحسن الظن بالله تعالى.
روى البخاري بسنده عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه -، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِذَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ فَاعْزِمُوا فِي الدُّعَاءِ، وَلاَ يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي، فَإِنَّ اللَّهَ لاَ مُسْتَكْرِهَ لَهُ"، [3] والشاهد من هذا الحديث، نفي بأن يكون لله تعالى مكره على فعله، وهذا النفي يثبت صفة المشيئة والإرادة المطلقة لله تعالى، فهو الفعّال لما يريد، ولما كان ذلك كذلك، كان هذا الحديث دليلًا على أنه ينبغي للمؤمن أن يجتهد في الدعاء ويكون على رجاء من الإجابة ولا يقنط من رحمه الله تعالى؛ لأنه يدعو ربًا كريمًا، فعالًا لما يشاء، [4] وقال في ذلك النووي رحمه الله تعالى:"قال العلماء: عزم المسألة: الشدة في طلبها والحزم من غير ضعف في الطلب، ولا تعليق على مشيئة ونحوها، وقيل: هو حسن الظن بالله تعالى في الإجابة، ومعنى الحديث استحباب الجزم في الطلب وكراهة التعليق على المشيئة، قال العلماء: سبب كراهته أنه لا يتحقق استعمال المشيئة إلا في حق من يتوجه عليه الإكراه، والله تعالى منزه عن ذلك وهو معنى قوله - صلى الله عليه وسلم - في آخر الحديث فإنه لا مستكره له". [5]
3 -أثر الإيمان بتوحيد الأسماء والصفات على سلوك العبد مع الآخرين.
أ الرحمة والألفة بين الناس: روى البخاري بسنده عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"لاَ يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لاَ يَرْحَمُ النَّاسَ"، [6] وفي رواية أخري قال فيها النبي - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّمَا يَرْحَمُ"
(1) [البخاري: صحيح البخاري، الرقاق/ التواضع، 8/ 105: رقم الحديث 6502] .
(2) ابن بطال، شرح صحيح البخاري (10/ 212) .
(3) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ بَابُ فِي المَشِيئَةِ وَالإِرَادَةِ: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الإنسان: 30] ... ، 9/ 137: رقم الحديث 7464].
(4) انظر: ابن بطال، شرح صحيح البخاري (10/ 99) . ابن الملقن، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (29/ 252) .
(5) النووي، شرح النووي على مسلم (17/ 7) .
(6) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله - سبحانه وتعالى -، 9/ 115: رقم الحديث 7376] .