فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 501

اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ"، [1] والشاهد من كلتا الروايتين أن متعلق رحمة الله تعالى تكون للرحماء، وهذا يؤثر في سلوك العبد تجاه الناس مما يجعل المجتمع متراحمًا ومتماسكًا."

ب الصدق والأمانة: روى البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضي الله عنه - أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ"، [2] والشاهد أن اتصاف الله تعالى بصفة الغضب، يردع العبد ويمنعه من أكل أموال الناس بالباطل؛ لأن العبد إذا علم أن فعله سيجلب عليه غضب الله تعالى، وكان من الذين يخشون ربهم، حتمًا سيمنعه الخوف من غضب الله تعالى عن فعل الظلم، وأكل أموال الناس بالباطل، وذكر البخاري حديثًا أخر يبين فيه مدى الحرمان الذي سيصل إليه صاحب اليمين الكاذبة، وهو عدم تكليم الله تعالى له ولا النظر إليه، والحديث من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ثَلاَثَةٌ لاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلاَ يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى وَهُوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ العَصْرِ؛ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ فَيَقُولُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ: اليَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ"، [3] ففي هذا الحديث يبيّن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمفهوم المخالفة- أن الصادق سيكلمه الله تعالى وينظر إليه، وهذا من أكبر الدوافع لِأن يصدق الرجل، إذ لا أجمل ولا أعظم من أن يكلم الله تعالى عبده، فاللهم اجلعنا منهم يا رب العالمين.

ثالثًا: ثمرات الإيمان بتوحيد الأسماء والصفات.

من مكانة توحيد الأسماء والصفات أن الإيمان به له ثمرات، وهذه الثمرات تستنبط مما ذكره البخاري في صحيحه وهي كالتالي:

1 -محبة الله - سبحانه وتعالى - لعبده.

روى البخاري عن عَائِشَةَ رضي الله عنها أنها قالت:"أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ رَجُلًا عَلَى سَرِيَّةٍ، وَكَانَ يَقْرَأُ لِأَصْحَابِهِ فِي صَلاَتِهِمْ فَيَخْتِمُ بِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد} ، فَلَمَّا رَجَعُوا ذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟، فَسَأَلُوهُ، فَقَالَ: لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا،"

(1) [البخاري، صحيح البخاري، التوحيد/ ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله - سبحانه وتعالى -، 9/ 134: رقم الحديث 7448] .

(2) [المرجع السابق، التوحيد/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 23] ، 9/ 133: رقم الحديث 7445].

(3) [المرجع نفسه، التوحيد/ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 23] ، 9/ 133: رقم الحديث 7446].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت