فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 501

وأراد بذلك الاستدلال على أن الله تعالى يتكلم بكلام قائم به ومتعلق بمشيئته، ويرد على من يقول بأن كلامه ما يخلقه في غيره. [1]

2 -بوب بقوله تعالى: {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: 1] ثم قال البخاري:"وَأَنَّ حَدَثَهُ لاَ يُشْبِهُ حَدَثَ المَخْلُوقِينَ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] . [2] قال الشيخ البراك في هذه الترجمة:"مراد البخاري هو إثبات قيام الأفعال الاختيارية به سبحانه، وأن كلامه من أفعاله التي يحدثها بمشيئته سبحانه؛ ولهذا قال رحمه الله تعالى: وأن حدثه لا يشبه حدث المخلوقين؛ أي إحداثه لما شاء لا يشبه إحداث المخلوقين لأفعالهم؛ لأن إحداثه فعل قائم به فهو من صفاته الفعلية". [3] "

3 -بوب البخاري بقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ القُرْآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ يَقُولُ: لَوْ أُوتِيتُ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا فَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ. ثم قال البخاري: فَبَيَّنَ أَنَّ قِيَامَهُ بِالكِتَابِ هُوَ فِعْلُهُ، وَقَالَ الله تعالى: {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَاخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ} ، وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: {وَافْعَلُوا الخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الحج: 77] [4] أراد بذلك إثبات خلق فعل العبيد وإن كان تلاوة للقرآن. [5]

السبب التي دعا البخاري لسلوك هذا المسلك في الشرح والتعليق على الآيات القرآنية والأحاديث النبوية:

لعل الذي جعل البخاري يسلك هذا المسلك؛ ليبين أن آيات وأحاديث الأسماء والصفات من المحكمات لا من المتشابهات، الذي يحتاج بيانه إلى مزيد نظر وكثير كلام، أو تكلف، وذلك على أصل أن ما كان مهمًا من حيث موضوعُه وحاجة الناس إليه، يكون أكثر بيانًا وتفصيلًا، وهذا ما أشار إليه في كتاب خلق أفعال العباد في ذكره لقول الخليل بن أحمد: «أن الكلام يقلل ليحفظ، ويكثر ليفهم» ، ومقصد البخاري من ذكر هذا الكلام أن الأصل في التوحيد أنه من أوضح الواضحات لهذا فلا داعي ليكثر الخوض فيه لأنه مفهوم، وقال البخاري كذلك في نفس الصفحة: ونحن على قول عمر - رضي الله عنه - حيث يقول: «إني قائل مقالة قدر لي أن أقولها، فمن عقلها ووعاها فليحدث بها حتى تنتهي به راحلته، ومن خشي أن لا يعيها، فإني لا أحل له

(1) انظر: ابن حجر، فتح الباري لابن حجر (13/ 453) . البراك، تعليقات الشيخ البراك على المخالفات العقدية في فتح الباري (13/ 453) .

(2) البخاري، صحيح البخاري (9/ 152)

(3) البراك، تعليقات الشيخ البراك على المخالفات العقدية في فتح الباري (13/ 497)

(4) البخاري، صحيح البخاري (9/ 154)

(5) انظر: الكرماني، الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (25/ 220)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت