فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 501

تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلاَ تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ [فاطر: 11] ، {إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ} [فصلت: 47] . [1] ويستنبط من جمع البخاري للآيات التي تتحدث عن العلم في موضع واحد القاعدة الآتية:

أ صفات الله تعالى تحمل على الحقيقة؛ [2] لأنه يستحيل أن يصف الله تعالى نفسه بصفات لا يتصف بها حقيقة، ويستحيل أن يقول الله تعالى عن نفسه أنه عالم بعلم ثم نقول أن هذا العلم مجازٌ.

3 -بوب بقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 134] ، وروى في نفس الترجمة بسنده عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أنها قَالَتْ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأَصْوَاتَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [المجادلة: 1] ، [3] يستنبط من هذه الترجمة عدة قواعد:

أ لم يزل [4] الله بأسمائه وصفاته، [5] وهذه القاعدة مستنبطة من قول الله تعالى: {وكان الله سمعيًا بصيرًا} , ووجه الشاهد أن الله تعالى سمى نفسه بما اتصف به في الأزل بأنه سميع بصير، لا أنه كان يسمع ثم انقطع سمعه، أو أنه كان لا يسمع ثم اتصف بها. [6]

ب الاشتراك في الأسماء والصفات في الألفاظ بين الرب والعبد لا يعني التماثل في المسميات والموصوفات. [7] والشاهد لهذه القاعدة قول عائشة رضي الله عنها: (الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات) ، ووجه الشاهد أن العبد يوصف بالسمع، وأن الرب يوصف بالسمع، ولكن ليس السمع كالسمع؛ فسمع العبد محدود وله منتهى، وسمع الله تعالى لا منتهى له؛ وذلك لأن الصفة تختص بالموصوف، وإضافتها إلى الله سبحانه وتعالى تقطع مشاركة غيره بها وتقطع المشابهة كذلك؛ وتسمية بعض مخلوقاته بأسماء يتسمى الله تعالى بها تختص بهم عند الإضافة، وهذا الكلام يتفرع عنه قاعدة أخرى وهي: أن أسماء الله وصفاته مختصة به، وإن

(1) البخاري، صحيح البخاري (9/ 115) .

(2) انظر: العمراني، الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (1/ 137) . ابن حجر، فتح الباري (13/ 362) .

(3) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 117) .

(4) معنى الأزل: القدم الذي ليس له ابتداء، والأزلي ما ليس بمسبوق بالعدم. انظر: المناوي، التوقيف على مهمات التعاريف (ص: 46) .

(5) انظر: أبو حنيفة، الفقه الأكبر (ص: 14) . الأشعري، رسالة إلى أهل الثغر بباب الأبواب (ص: 118) .

(6) انظر: القرطبي، تفسير القرطبي (4/ 13) .

(7) ابن تيمية، التدمرية (ص: 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت