فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 501

اتفقت مع ما لغيره عند الإطلاق، [1] وهذا من جهة إضافة الصفة للموصوف، وأما من جهة إطلاق الاسم نفسه على الله تعالى وعلى العبد، فدلّ عليه بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {السَّلاَمُ المُؤْمِنُ} [الحشر: 23] بما فيه من أحاديث مع عطفه على ما سبق من خلال ذكر أسماء يتسمى بها الله تعالى ويتسمى بها المخلوق، وكذلك ذكره صفات يتصف بها الله تعالى، ويتصف بها المخلوق، مثل: الرزق والعلم والقوة، ثم ذكر هذا الباب لينزه الله بأسمائه وصفاته عن صفات المخلوقين، وهذا ما بينه الشيخ الغنيمان فقال:"مراد البخاري رحمه الله تعالى بهذه الترجمة: تنزيه الله تعالى عن مشابهة المخلوق، وأن اشتراكه تعالى مع المخلوق في الاسم، أو في معنى من المعاني، لا يكون فيه تشبيه". [2]

4 -قال البخاري:"باب: إن لله مائة اسم إلا واحدًا، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {ذُو الجَلاَلِ} [الرحمن: 27] «العَظَمَةِ» ، {البَرُّ} [البقرة: 177] «اللَّطِيفُ» [3] ويستنبط من هذه الترجمة قاعدة واحدة وهي:

أ أسماء الله غير محصورة بعدد. [4]

الذي يدل على هذه القاعدة الحديث الذي رواه في نفس الباب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، أنه قال:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ"، وعلق عليه البخاري فقال: (أَحْصَيْنَاهُ حَفِظْنَاهُ) ، [5] وذلك اعتمادًا على رواية أخرى ذكر فيها الحفظ، [6] ويظهر من قوله: أحصيناه حفظناه، أن الإحصاء يعني عنده الحفظ، والحفظ يكون بعد فهمها ومعرفة معانيها والعمل بمقتضياتها؛ لأن العمل عند البخاري شرط صحة لا شرط كمال، [7] وهذا ما دل عليه ذكره لقول ابن عباس رضي الله عنهما في معنى ذي الجلال والعظمة، وما دل عليه كذلك ذكر تفسير ابن عباس لمعنى (تعيها) في قول الله تعالى: {وَتَعِيَهَا} [الحاقة: 12] : تَحْفَظُهَا. [8] فالحفظ يثبت معنى زائدًا على الفهم، وهو استقرار معانيها في القلب، فعلى هذا يكون عنده معنى أحصاها فهمها وحفظها والعمل بمقتضاها، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لله - سبحانه وتعالى - تسعة وتسعين اسمًا هنا، لا يعني به الحصر، وإنما الاهتمام والتشريف، ومن

(1) ابن تيمية، التدمرية (ص: 21) .

(2) الغنيمان، شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (1/ 124) .

(3) البخاري، صحيح البخاري (9/ 118) .

(4) انظر: ابن عثيمين، تعليق مختصر على لمعة الاعتقاد (ص: 22) .

(5) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ اسْمٍ إِلَّا وَاحِدًا ... ، 9/ 118: رقم الحديث 7392] .

(6) [المرجع السابق، التوحيد/ لِلَّهِ مِائَةُ اسْمٍ غَيْرَ وَاحِدٍ، 8/ 87: رقم الحديث 6410] .

(7) انظر: الكرماني، الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (1/ 128) .

(8) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 160) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت