فهرس الكتاب
هذا قال القسطلاني:"التنصيص على العدد لا لنفي الزيادة بل لغرض آخر كزيادة الفضيلة مثلًا، ومنها: أن قوله من أحصاها دخل الجنة في موضع الوصف، كقوله للأمير عشرة غلمان يكفونه مهماته، بمعنى أن لهم زيادة قرب واشتغال بالمهمات"، [1] وقال الغنيمان:"قوله - صلى الله عليه وسلم: (إن لله تسعة وتسعين اسمًا) هذا لا يقصد به حصر أسماء الله تعالى في هذا العدد المذكور، وإنما قصد الإخبار عما يترتب على إحصائها وجزائه، كما تقول: عندي مائة كتاب أعددتها للإعارة، فلا ينفي أن يكون عندك كتب غيرها". [2]
الأمثلة على تراجم مقترنة يستنبط منها قواعد عقدية في إثبات توحيد الأسماء والصفات.
1 -ترجمة الباب الثالث، وهي: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ المَتِينُ} [الذاريات: 58] مع الباب الرابع بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {عَالِمُ الغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا} [الجن: 26] وترجمة الباب الخامس: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {السَّلاَمُ المُؤْمِنُ} [الحشر: 23] [3] يستنبط من الجمع بين هذه التراجم القواعد الآتية:
أ الله منزه عن النقص في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله. [4]
ب الشر لا يدخل في أفعال الله تعالى إنما في مفعولاته، ومفعولاته غيره. [5]
والشاهد من هذه التراجم على القاعدتين، أن الباب الثالث والرابع، دلّا على ذات الله تعالى، وعلى صفاته الذاتية والفعلية، والباب الخامس دل على نفي النقص عن ذات الله تعالى وصفاته وأفعاله، وذلك بذكر اسم السلام؛ لأن معنى اسم الله السلام: ذو السلامة من كل آفة ونقيصة، أي: الذي سلمت ذاته عن الآفات والعيب، وصفاته عن النقص، وأفعاله عن الشر، فهو المنزه المبرأ عن كل عيب ونقص، سواء في ذاته أو في أسمائه أو في صفاته الذاتية أو الفعلية، [6] فكأن البخاري أراد بذلك الإثبات ثم التنزيه في الإثبات، من خلال العطف باسم السلام على ما سبق، فهو يدل على نفي النقائص والآفات في الذات والصفات والأفعال، كما
(1) القسطلاني، إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري (10/ 374) .
(2) الغنيمان، شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (1/ 218) .
(3) انظر هذه الأبواب الثلاثة. البخاري، صحيح البخاري (9/ 115 - 116)
(4) انظر: العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري (25/ 87) . الكرماني، الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (25/ 103) .
(5) انظر: البخاري، خلق أفعال العباد للبخاري (ص: 114) .
(6) ابن بطال، شرح صحيح البخاري (10/ 409) . ابن الملقن، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (33/ 203)