فهرس الكتاب
قال ابن كثير:"السلام أي من جميع العيوب والنقائص؛ لكماله في ذاته وصفاته وأفعاله"، [1] ولهذا أفعال الله تعالى كلها خير محض، وإنما الشر في المخلوقات.
2 -تراجم البخاري من أول كتاب التوحيد كلها تفصيل في إثبات أسماء الله تعالى وصفاته، إلا أخر باب، ذكر فيه النفي المجمل وذلك من خلال ذكره لِقَوْل الله تَعَالَى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} [الشورى: 11] ، وهذا وما قبله من الأبواب يستنبط منه القواعد الآتية:
أ الشرع جاء بإثبات مفصل للصفات ونفي مجمل. [2]
ومعنى هذه القاعدة أن: ما جاء في الكتاب والسنة من إثبات الصفات، جاء على طريقة التفصيل، مثل: وصف الله تعالى بالرحمة والغضب والكلام والعلم والقدرة والمحبة وغيرها، وما جاء من نفي جاء بشكل مجمل، مثل نفي المماثلة والمشابهة والندية والمكافأة في كل شيء، دون التعرض لنفي عيوب ونقائص معينة، كأن يقال: لا سمي له في علمه، أوفي استوائه، أو لا مثل له في محبته، أو في كلامه ونحو ذلك، فالنفي المجمل، يكون بنفي كل ما يضاد كماله بأي وجه من الوجوه، والإثبات المفصل يكون بإثبات الصفات بما يتناسب مع كمال ذاته المقدسة. [3]
ب النفي المحض في حق الله تعالى لا مدح فيه. [4]
معنى هذه القاعدة:"أن النفي ليس فيه مدحٌ ولا كمال إلاَّ إذا تضمَّن إثباتًا؛ لأن النفي المحض عدمٌ محضٌ، والعدم المحض ليس بشيءٍ، وما ليس بشيء كما قيل: ليس بشيء فضلًا عن أن يكون مدحًا وكمالًا، ولأنَّ النفي المحض يُوصَفُ به المعدوم والممتنع، وهما لا يُوصفان بمدحٍ ولا كمالٍ، فلهذا كان عامة ما وصف الله به نفسه من النفي متضمنًا لإثبات مدحٍ كقوله: {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} [البقرة: 255] ، فإنه يتضمن كمال الحياة والقيام، وقوله: {وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} [البقرة: 255] ، فإنه مستلزم لكمال قُدرته، وقوله: {لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ} [سبأ: 3] مستلزم لعلمه بكل ذرة، وقوله: {وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ} [ق: 38] مستلزمٌ كمال القدرة ونهاية القوة". [5]
3 -ذكر البخاري في أبواب متتالية إثبات الصفات الذاتية لله تعالى - كصفة الوجه واليدين والعينين- ثم بوب بعد هذه الأبواب مباشرة بباب قال فيه:"بَابُ قول الله تعالى: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ"
(1) ابن كثير، تفسير ابن كثير (8/ 108) .
(2) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (6/ 515) ابن أبي العز، شرح الطحاوية (1/ 69) .
(3) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (6/ 516) .
(4) ابن تيمية، منهاج السنة النبوية (2/ 319) .
(5) ابن الوزير، العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (4/ 134) .