تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ [المجادلة: 1] "، [1] وغرضه من ذكر كلام أمنا عائشة رضي الله عنها ما ذكره ابن الملقن فقال:"غرضه أن يرد على من يقول: إن معني (سميع بصير) يعني: عليم لا غيره؛ لأن كونه لذلك يوجب مساواته تعالى للأعمى والأصم الذي يعلم أن السماء خضراء ولا يراها، وأن في العالم أصواتًا ولا يسمعها، -ولا شك- أن من سمع الصوت وعلمه ورأى خضرة السماء وعلمها، أدخل في صفات الكمال ممن انفرد بإحدى هاتين الصفتين، وإذا استحال كون أحدنا ممن لا أمره أكمل صفة من خالقه، وجب كونه سميعًا بصيرًا مفيدًا أمرًا زائدًا على ما يفيد كونه عليمًا". [2] "
3 -ذكر البخاري قول الصحابي الجليل خبيب الأنصاري، وهو:
ولست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي شق كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شِلْوٍ [3] مُمَزَّعِ. [4]
ومراده من ذكر قول سيدنا خبيب - رضي الله عنه - في حديثه عن صفات الله تعالى وأسمائه؛ لبيان جواز إطلاق لفظة ذات على الله تعالى. [5]
4 -روى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن مسعود - رضي الله عنه -، قَالَ:"جَاءَ حَبْرٌ مِنَ اليَهُودِ، فَقَالَ: إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ جَعَلَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَالخَلاَئِقَ عَلَى إِصْبَعٍ، ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا المَلِكُ أَنَا المَلِكُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَضْحَكُ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام: 91] إِلَى قَوْلِهِ {يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67] ". [6] أراد البخاري بذكر قول ابن مسعود - رضي الله عنه - إثبات صفة الأصابع لله تعالى، وبيان أن"هذا من العلم الموروث عن الأنبياء المتلقى عن الوحي من الله تعالى، ولهذا صدقه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بل وأعجبه ذلك وسرّ به، ولهذا ضحك حتى بدت نواجذه، تصديقًا له". [7]
(1) البخاري، صحيح البخاري (9/ 117) .
(2) ابن الملقن، التوضيح لشرح الجامع الصحيح (33/ 223 - 224) .
(3) أي: قطعة لحم مفرقة. انظر: الكوراني، الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري (6/ 54) .
(4) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 120) .
(5) انظر: الغنيمان، شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (1/ 246) .
(6) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم، 9/ 148: رقم الحديث 7513] . البخاري، صحيح البخاري (9/ 148) .
(7) الغنيمان، شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (1/ 310) .