5 -روى البخاري عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال:"إذا تكلم الله تعالى بالوحي سمع أهل السموات شيئًا، فإذا فزع عن قلوبهم، [1] وسكن الصوت، عرفوا أنه الحق ونادوا: {مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ} [سبأ: 23] ". [2] أراد البخاري بهذا الأثر الرد على المعتزلة الذين ينفون صفة الكلام عن الله تعالى وتأويلها بتأويلات باطلة، كقولهم أن كلامه كناية عن الفعل والتكوين. [3]
6 -قال البخاري: قال أبو العالية:" {اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [البقرة: 29] : «ارتفع» ، {فسواهن} [البقرة: 29] : «خلقهن» وقال مجاهد: {استوى} : «علا» {عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] ". [4] أراد البخاري بهذه الترجمة اثبات المعنى الصحيح للاستواء، ورد التأويلات الباطلة مثل تأويله بالاستيلاء والغلبة أو الاستقرار، [5] فالمعنى الصحيح هو ما ذكره في الترجمة؛ لأن المعنى يكون حسب استخدام اللفظة في السياق وحسب ما تتعدى به، وهذا ما بينه السعدي في تفسيره فقال:" {اسْتَوَى} ترد في القرآن على ثلاثة معانٍ: فتارة لا تعدى بالحرف، فيكون معناها: الكمال والتمام، كما في قوله عن موسى - عليه السلام: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى} [القصص: 14] ، وتارة تكون بمعنى (علا، وارتفع) وذلك إذا عديت بـ (على) كما في قوله تعالى: {ثم استوى على العرش} [الأعراف: 54] {لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ} [الزخرف: 13] ، وتارة تكون بمعنى (قصد) كما إذا عديت بـ (إلى) كما في قوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [البقرة: 29] "، [6] وروى البخاري تحت هذا الكلام عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنه قال:"نزلت آية الحجاب في زينب بنت جحش، وأطعم عليها يومئذ خبزًا ولحمًا، وكانت تفخر على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانت تقول: إن الله تعالى أنكحني في السماء"، [7] وفي لفظ أنها قالت:"وزوجني الله تعالى من فوق سبع سموات"، [8] وأراد بذلك تأكيد المعاني التي ذكرها كل من أبي العالية ومجاهد رحمهما الله تعالى.
7 -ذكر البخاري عن بعض السلف معاني أسماء الله تعالى، وهي كالتالي:
(1) فزع عن قلوبهم: أي كشف عنها الرعب. انظر: ابن حجر، فتح الباري (1/ 167) .
(2) البخاري، صحيح البخاري (9/ 141) .
(3) انظر: ابن بطال: شرح صحيح البخاري (10/ 491) .
(4) البخاري، صحيح البخاري (9/ 124) .
(5) انظر: ابن حجر، فتح الباري (13/ 406) .
(6) السعدي، تيسير الكريم الرحمن (ص: 48) .
(7) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ} [هود: 7] ، {وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ} [التوبة: 129] ، 9/ 125: رقم الحديث 7421].
(8) [المرجع السابق، التوحيد/ {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ} [هود: 7] ، {وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ} [التوبة: 129] ، 9/ 125: رقم الحديث 7420].