فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 501

عَرَفُوكَ لَوَصَفُوكَ بِمَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ سُبْحَانَكَ كَيْفَ طَاوَعَتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ يُشَبِّهُوكَ بِغَيْرِكَ اللَّهُمَّ لَا أَصِفُكَ إِلَّا بِمَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ وَلَا أُشَبِّهُكَ بِخَلْقِكَ ... -حتى قال-: يَا مُحَمَّدُ، مَا شَهِدَ لَهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ فَنَحْنُ الْقَائِلُونَ بِهِ". [1] "

5 -روى عَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ:"سَأَلْتُ أَبَا الْحَسَنِ - عليه السلام - عَنْ شيء مِنَ الصِّفَةِ. فَقَالَ: لَا تَجَاوَزْ مَا فِي الْقُرْآنِ". [2]

6 -روى عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ:"سُئِلَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنِ التَّوْحِيدِ. فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ - عز وجل - عَلِمَ أَنَّهُ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ أَقْوَامٌ مُتَعَمِّقُونَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وَالْآيَاتِ مِنْ سُورَةِ الْحَدِيدِ إِلَى قَوْلِهِ: {وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [الحديد: 6] فَمَنْ رَامَ وَرَاءَ ذَلِكَ فَقَدْ هَلَكَ". [3]

إن الناظر لهذه الروايات قد يظن أن مذهب الكليني هو: إثبات الصفات كما جاءت في الكتاب والسنة، مع نفي التشبيه والتجسيم، ومن يقول بهذا فهو يجهل مذهب الكليني في النفي ويكون قد خدع؛ لأن الكليني روى هذه الروايات في كافيه لنفي التجسيم والتشبيه عن الله تعالى، فبالغ في النفي حتى نفى الصفات الثابتة في الكتاب والسنة؛ بحجة أن إثباتها يستلزم التجسيم، فأخذ وصية الأئمة في نفي التشبيه والتجسيم ذريعة في نفي الصفات، ولم يلتزم بالجزء الثاني من الوصية بالإثبات، وهذا ما جعله يتناقض من حيث لا يدري، وهذا ما سيتضح في النقطة الآتية.

المرحلة الثالثة: ترك القول بالتجسيم والانتقال إلى التعطيل.

عندما كثرت الروايات عن أئمة آل البيت بنفي التجسيم والتشبيه، وعابوا على مقالات الهشامين في التجسيم، عمد الكليني في كافيه إلى تحريف الصفات الإلهية بزعم: أن الأخذ بها على ظاهرها يؤدي إلى التجسيم المنهي عنه من قبل الأئمة، وعليه وقع الكليني في نفي الصفات وتعطيلها عن الذات الإلهية، فكان الانتقال من التجسيم إلى التعطيل هو أخر ما وصل إليه مذهبه، وكذلك الرافضة، وكان ذلك في أواخر المائة الثالثة، حيث دخل في أقوال الشيعة من أقوال المعتزلة، ومن الذين ساهموا في ذلك ابن النوبختي صاحب كتاب (الآراء والديانات) ، وجاء بعده المفيد بن النعمان، [4] ويأتي بعد هؤلاء الكليني، فإنه من أعيان القرن الرابع، والذي يؤكد هذا الكلام النقطة الآتية.

(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى، 1/ 74: رقم الحديث 3] .

(2) [المرجع السابق، التوحيد/ النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى، 1/ 75: رقم الحديث 7] .

(3) [المرجع نفسه، التوحيد/ النسبة، 1/ 68: رقم الحديث 4] .

(4) انظر: ابن تيمية، منهاج السنة النبوية (1/ 71 - 72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت