فهرس الكتاب
ثانيًا: نماذج من الكافي في تحريف آيات وأحاديث الصفات ونفييها.
إن من الواجب على الكليني عند نقله تحذير الأئمة رحمهم الله تعالى من التجسيم والنفي في الوقت نفسه، وحثهم على وصف الله تعالى بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم -، أن يذكر ما وصف الله تعالى به نفسه أو وصفه به نبيه - صلى الله عليه وسلم -؛ ولكن لأن القرآن الكريم والسنة النبوية، يثبتان الصفات ويفضحان منهجه الفاسد، لم يفعل ذلك، بل حرّف معاني آيات وأحاديث الصفات بما يستلزم تعطيل الرب عن صفاته، وبيان ذلك كالتالي:
1 -نفى الكليني صفة المشيئة لله تعالى بتحريف معناها بأن الله خلقها، فروى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - أنه قَالَ:"خَلَقَ اللَّهُ الْمَشِيئَةَ بِنَفْسِهَا ثُمَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِالْمَشِيئَةِ". [1] فبدل أن يتمسك بوصية أئمة آل البيت بوصف الله تعالى بما وصف به نفسه في كتابه لم يذكر شيئًا من القرآن عن المشيئة واعتمد على روايات موضوعة، ينفي بها صفات الله تعالى الثابتة بالنقل والعقل لله تعالى، ولو رجع إلى القرآن لوجد عشرات الآيات التي تثبت لله تعالى المشيئة، والتي منها قوله تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير: 29] .
2 -روى الكليني بسنده عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُرْتَفِعِ عن بعض أصحابه قَالَ:"كُنْتُ فِي مَجْلِسِ أَبِي جَعْفَرٍ - عليه السلام - إِذْ دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ، فَقَالَ لَهُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى} [طه: 81] ، مَا ذَلِكَ الْغَضَبُ؟ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ - عليه السلام: هُوَ الْعِقَابُ يَا عَمْرُو، إِنَّهُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ زَالَ مِنْ شيء إِلَى شيء فَقَدْ وَصَفَهُ صِفَةَ مَخْلُوقٍ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَسْتَفِزُّهُ شيء فَيُغَيِّرَهُ"، [2] ومعنى هذه الرواية كما ذكر المازندراني: أن الغضب في أساسه"عبارة عن ثوران النفس، وحركة قوَّتها الغضبيّة عن تصوُّر المؤذي والضارّ، لإرادة مقاومته ودفعه، وهو يوجب ثوران دم القلب وتحرَّك النفس من حال إلى حال، لإرادة الانتقام وإيقاع السوء والعقاب بالمغضوب عليه، وكان ذلك من خواصِّ المخلوق القابل للانفعال والتغيّر من حال إلى حال، أشكل ذلك على السائل فسأل عن المقصود منه، فقال أبو جعفر: هو العقاب. أي عقاب العاصي وعذاب المخالف لأوامره ونواهيه مجازًا من باب إطلاق السبب على المسبّب والأثر على المؤثّر"، [3] أي أن معنى الغضب هو العقاب، وذكره في الآية من باب إطلاق الأثر على المؤثر مجازًا لا حقيقة، فالكليني فسر الصفة بلازمها وأثرها، وهو
(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ الإرادة أنها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل، 1/ 80: رقم الحديث 2] .
(2) [المرجع السابق، التوحيد/ الإرادة أنها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل، 1/ 80: رقم الحديث 5] .
(3) المازندراني، شرح أصول الكافي (3/ 273) .