فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 501

نُهُوضٍ أَوْ قُعُودٍ"، [1] والشاهد من هذه الرواية نفيه لصفة النزول، وعدم إثباتها وتفويض كيفيتها، كما جاء الحث من بعض الأئمة بذلك، وعلل نفيه لها بأنها من صفات المخلوقين الذين يتصفون بالزيادة والنقص والافتقار للغير؛"لأن من ينزل إلى مكان فلا بد أن يكون نزوله لغرض يستكمل به، والمستكمل ناقص محتاج إلى زيادة وكمال إلى من يحركه". [2] "

5 -حرّف الكليني معنى قول الله تعالى: {وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [البقرة: 117] بأن القول راجع إلى المشيئة دون كلام؛ لأن الكلام لا يعقل إلا بلفظ وشق فم، أو تردد في نفس، لهذا روى عن أبي إبراهيم أنه قال:"لَا أَحُدُّهُ بِلَفْظِ شَقِّ فَمٍ، وَلَكِنْ كَمَا قَالَ اللَّهُ - سبحانه وتعالى: {كُنْ فَيَكُونُ} بِمَشِيئَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ فِي نَفْسٍ", [3] ويقصد هنا بأنه تعالى خلق وكوّن بالمشيئة المخلوقة كما روى عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - قَالَ:"خَلَقَ اللَّهُ الْمَشِيئَةَ بِنَفْسِهَا ثُمَّ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ بِالْمَشِيئَةِ". [4]

6 -نفى علو الله تعالى الذاتي الدال عليه قول الله تعالى: {إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: 54] ، [5] فروى عَنْ دَاوُدَ الرَّقِّيِّ قَالَ:"سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عز وجل: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} [هود: 7] . فَقَالَ: مَا يَقُولُونَ؟ قُلْتُ: يَقُولُونَ إِنَّ الْعَرْشَ كَانَ عَلَى الْمَاءِ، وَالرَّبُّ فَوْقَهُ. فَقَالَ: كَذَبُوا؛ مَنْ زَعَمَ هَذَا فَقَدْ صَيَّرَ اللَّهَ مَحْمُولًا، وَوَصَفَهُ بِصِفَةِ الْمَخْلُوقِ، وَلَزِمَهُ أَنَّ الشيء الَّذِي يَحْمِلُهُ أَقْوَى مِنْهُ". [6]

7 -نفي بأن الله تعالى يوصف، واستدل بقول الله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103] ، وذلك في رواية ينسبها لأَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا - عليه السلام - أن أبا هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ:"سَأَلْتُهُ عَنِ اللَّهِ هَلْ يُوصَفُ؟ فَقَالَ: أَمَا تَقْرَأُ الْقُرْآنَ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: أَمَا تَقْرَأُ قَوْلَهُ تَعَالَى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} [الأنعام: 103] . قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: فَتَعْرِفُونَ الْأَبْصَارَ؟ قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: مَا هِيَ؟ قُلْتُ: أَبْصَارُ الْعُيُونِ. فَقَالَ: إِنَّ أَوْهَامَ الْقُلُوبِ أَكْبَرُ مِنْ أَبْصَارِ الْعُيُونِ، فَهُوَ لَا تُدْرِكُهُ الْأَوْهَامُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَوْهَامَ". [7]

(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ تأويل الصمد، 1/ 89: رقم الحديث 2] .

(2) الكاشاني، الوافي (1/ 396) .

(3) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ الحركة والانتقال، 1/ 89: رقم الحديث 2] .

(4) [المرجع السابق، التوحيد/ الإرادة أنها من صفات الفعل وسائر صفات الفعل، 1/ 80: رقم الحديث 2] .

(5) انظر: ابن عيسى، توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيم (2/ 445)

(6) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ الحركة والانتقال، 1/ 95: رقم الحديث 7] .

(7) [المرجع السابق، التوحيد/ في إبطال الرؤية، 1/ 72: رقم الحديث 10] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت