فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 501

8 -حرّف الكليني معاني بعض الصفات الخبرية الثابتة في كتاب الله تعالى، مثل صفة الوجه واليد والعين، بأنهم الأئمة، فنسب لأبي جعفر أنه قال:"نَحْنُ الْمَثَانِي الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم -، وَنَحْنُ وَجْهُ اللَّهِ نَتَقَلَّبُ فِي الْأَرْضِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، وَنَحْنُ عَيْنُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ، وَيَدُهُ الْمَبْسُوطَةُ بِالرَّحْمَةِ عَلَى عِبَادِهِ، عَرَفَنَا مَنْ عَرَفَنَا، وَجَهِلَنَا مَنْ جَهِلَنَا، وَإِمَامَةَ الْمُتَّقِينَ"، [1] ولم يذكر الآيات التي تتضمن هذه الصفات.

9 -زعم بأن المراد بالأسماء الحسنى هم الأئمة، فنسب لأبي عبد الله أنه قال: فِي قَوْلِ اللَّهِ - سبحانه وتعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: 180] . قَالَ:"نَحْنُ وَاللَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى الَّتي لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الْعِبَادِ عَمَلًا إِلَّا بِمَعْرِفَتِنَا". [2]

ملاحظات على منهج الكليني في التعامل مع الكتاب والسنة في نفي توحيد الأسماء والصفات الإلهية.

1 -لم يلتزم الكليني بذكر ما وصف الله تعالى به نفسه في كتابه، أو ما وصفه به نبيه - صلى الله عليه وسلم - في سنته حسب وصية الأئمة، وإنما اتخذ وصايا الأئمة لترويج مذهب التعطيل ونفيه للصفات.

2 -منهج الكليني في التعامل مع آيات الصفات من كتاب رب العالمين وسنة سيد المرسلين، الإعراض عن الأحاديث النبوية، وتحريف الآيات المحكمة بتوهم التشبيه والتجسيم؛ وذلك لقوة وجود هذا المذهب ومداولته بين الشيعة في ذاك الوقت، وقوة الخلاف فيما بينهم، فكان همه الأول في استدلاله بالآيات هو رد التجسيم لا وصف الله تعالى بما وصف به نفسه في كتابه، وهذا يعد سببًا من أسباب تعطيله لصفات الله تعالى.

3 -لم يذكر الكليني الآيات والأحاديث التي استدل بها في نفي الصفات، وكل ما ذكره أقوال ينسبها لأئمة الشيعة دون التثبت من صحتها، وهي مبنية على شبه نفي التجسيم والتشبيه.

4 -الملاحظ أن أقوال الأئمة في نفي التجسيم ونفي التعطيل، مستند إلى قول الله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ، وهذه الآية أصل عظيم في إثبات الصفات ونفي المثل والشبيه عنه فيها، فقوله تعالى: {وهو السميع البصير} يدل على إثبات صفة السمع والبصر، وقوله تعالى: {ليس كمثله شيء} نفي لمماثلة صفاته التي أثبتها لنفسه مع صفات غيره من المخلوقين، وهذه الآية كقاعدة مطردة في نفي المثيل والشبيه عن ذات الله

(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ النوادر، 1/ 103: رقم الحديث 3] .

(2) [المرجع السابق، التوحيد/ النوادر، 1/ 103: رقم الحديث 4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت