فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 501

لِأَنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بِهَا، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ"، [1] قال ابن تيمية رحمه الله تعالى:"وسورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] . فيها التوحيد القولي العملي، الذي تدل عليه الأسماء والصفات"، [2] ويعني بالقولي توحيد الربوبية، والعملي الألوهية، ويدل عليهما الأسماء والصفات، مثل اسم الله يدل على الألوهية، فهو الذي تألهه الخلائق حبًا وطمعًا وخوفًا، والتأله هو التعبد، [3] ومثل اسم الخالق فهو يدل على الربوبية، فمن معاني الربوبية الإقرار بأن الله هو الخالق؛ لهذا عرّف أهل العلم توحيد الربوبية بأنه: إفراد الله - سبحانه وتعالى - بالخلق، والملك، والتدبير، [4] فكان هذا الباب بما يحتويه من أحاديث أصلٌ لما بعده من الأبواب، وما بعده كالفرع عليه. [5] "

وبهذا يتضح أن مفهوم التوحيد عند البخاري رحمه الله تعالى، هو: إفراد الله بالعبادة، وكلمة التوحيد، تشمل كل أقسام التوحيد، وهو ما فصّله في الأبواب بعد ذلك مع بيان العلاقة بينهما.

تفصيل أقسام التوحيد وبيان العلاقة بينهما: قسّم البخاري رحمه الله تعالى أقسام التوحيد على أبواب متتالية، وبوَّب لكل قسم أبوابًا عدة، وذلك حسب الموضوعات المطروحة، فبوَّب ما يقارب الاثني عشر بابًا في الأسماء الإلهية، وأولها: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى} [الإسراء: 110] ، [6] ثم نفس المنهج في الصفات الإلهية، فبوب لها ما يقارب الخمسة والعشرين بابًا، وأول باب بوبه في إثبات الصفات، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران: 28] ، [7] وبعد الانتهاء من أبواب الصفات بوب بابًا يتعلق بتوحيد الألوهية، بعنوان: بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} [البقرة: 22] ، [8] وهذه الترجمة علق عليها الكرماني رحمه الله تعالى فقال:"فإن قلت: الترجمة مشعرة بأن المقصود من الباب إثبات نفي الشريك عن الله تعالى، فكان المناسب ذكره"

(1) [البخاري: صحيح البخاري، التوحيد/ ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله - سبحانه وتعالى -، 9/ 115: رقم الحديث 7375] .

(2) ابن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم (2/ 394) .

(3) انظر: الطبري، تفسير الطبري (1/ 123) .

(4) انظر: ابن عثيمين، القول المفيد على كتاب التوحيد (1/ 12) .

(5) انظر: الغنيمان: شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (1/ 76) .

(6) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 115) .

(7) انظر: المرجع السابق، ص 120.

(8) انظر: المرجع نفسه، ص 151 - 152.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت