خلال كلامه تعالى، [1] وجاءت رواية يكون معنى الحدث فيها: قرب العهد بالشيء، والرواية جاءت في مسند أحمد عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنها، زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهَا:"أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ لَمَّا بَنَوْا الكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلاَ تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: لَوْلاَ حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالكُفْرِ لَفَعَلْتُ"، [2] وفي رواية بلفظ حديثو، [3] وحدثان: هو مصدر حدث يحدث حدوثًا وحدثانا؛ والمراد به قرب عهدهم بالكفر والخروج منه، والدخول في الإسلام، وأنه لم يتمكن الدين من قلوبهم. [4]
ج- الحدوث في اللغة: هو ما تجدد وما تقدم على غيره. [5]
وكل هذا يدل على أن معنى الحدوث، ليس هو المخلوق، بل يكون منه مخلوق إن كان فعلًا للمخلوق، وغير مخلوق إن كان فعلًا للخالق، ويكون معناه في حق الله تعالى:"الفعل المتجدد الذي يتعلق بمشيئته تعالى، سواء أكان كلامًا، أو أمرًا، أو نهيًا، أو إحياء لميت، أو إماتة لحي، أو هداية ضال، أو ضلال غاو، أو تغيرًا لحكم شرعه قبل ذلك، أو أذن به، أو تغيير ما في نفوس بعض خلقه، أو غير ذلك مما يشاؤه ويريده"، [6] وهذا ما دل عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في تفسيره لقول الله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} [الرحمن: 29] إذ قال - صلى الله عليه وسلم:"مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَغْفِرَ ذَنْبًا، وَيُفَرِّجَ كَرْبًا، وَيَرْفَعَ قَوْمًا، وَيَخْفِضَ آخَرِينَ"، [7] وهذا جاء إثباته في رواية ينسبها لعلي - رضي الله عنه - قال فيها:"الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَلَا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ؛ لِأَنَّهُ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ مِنْ إِحْدَاثِ بَدِيعٍ لَمْ يَكُنِ"، [8] فهذا الكلام يدل على عدة أمور، منها: أن الإحداث هنا بمعنى الخلق والإيجاد، وهو فعل لله تعالى، وهذا الفعل منه غير مخلوق وإن كان المفعول مخلوقًا، ويدل على أنه لا يلزم من حدوث الفعل وتجدده حدوث الفاعل، ولا يعني حدوث الفعل أنه مخلوق، وهذا ما سيظهر في الوجه التالي. [9]
(1) انظر: آبادي، عون المعبود وحاشية ابن القيم (3/ 136) .
(2) [البخاري: صحيح البخاري، الحج/ فضل مكة وبنيانها، 2/ 146: رقم الحديث 1583] .
(3) انظر: [ابن حنبل: مسند أحمد، مسند النساء / مسند الصديقة عائشة رضي الله عنها، 42/ 292: رقم الحديث 25463] .
(4) انظر: ابن منظور، لسان العرب (2/ 131)
(5) انظر: ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل (1/ 374) . ابن منظور، لسان العرب (2/ 131) .
(6) الغنيمان، شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري (2/ 508)
(7) [ابن ماجة: سنن ابن ماجة، الإيمان / فيما أنكرت الجهمية، 1/ 73: رقم الحديث 202] . حسنه الألباني.
(8) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ جوامع التوحيد، 1/ 101: رقم الحديث 7] .
(9) انظر: ابن عثيمين، شرح العقيدة الواسطية للعثيمين (1/ 80) .