من آثار رحمة الله تعالى، وبين أن هذا كله متعلق بفعله وهو الإحياء، [1] وتدل الآية كذلك على أن:"نسبة الفعل للفاعل تقتضي اتصافه به، ونسبة المفعول للفاعل تقتضي تأثير فعله فيه، وأنه مخلوق للفاعل، فنسبة الأول نسبة الصفات، والثاني نسبة المخلوقات". [2]
ج ساوى الله تعالى بين المدح بأسمائه المشتقة من صفاته الذاتية وصفاته الفعلية، فقال تعالى: {هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الحشر: 24] ، [3] وهذه المساواة تدل على أن أفعاله - سبحانه وتعالى - صفات له قائمة بذاته المقدسة، كما أن صفاته الذاتية صفات قائمة بذاته.
الوجه الثاني: دلالات السنة تدل على مغايرة الفعل للمفعول، وأن الأفعال صفات لله غير مخلوقة.
أ استعاذة النبي - صلى الله عليه وسلم - بأفعال الله تعالى تدل على أنها صفات لله تعالى؛ لأنه إن لم تكن صفات له لما جاز الاستعاذة بها، ومن هذه الروايات ما رواه مسلم رحمه الله تعالى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو ويقول:"اللهُمَّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ"، [4] فهل يجوز أن يقال: الاستعاذة برضا الله تعالى هي نفسها الاستعاذة بما يرضي الله تعالى؟!.
ب جاءت الأحاديث واضحة الدلالة في تمييز أفعال الله تعالى، وتمييز مفعولاته، والتي منها ما رواه البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللَّهَ تعالى قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ"، [5] والشاهد من هذا الحديث قوله: فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ... إلخ، ووجه الشاهد أن سبب محبة الله تعالى للعبد هي فعل الطاعات من العبد، وفعل الطاعات من العبد هي فعل قائم بذات العبد، والعبد وفعله مفعول مخلوق للرب، وترتب على فعل العبد محبة
(1) انظر: البغوي، تفسير البغوي (3/ 582) .
(2) الكواري، قدم العالم وتسلسل الحوادث (ص: 157) .
(3) انظر: الرقب، مناهج الإسلاميين (1/ 439) .
(4) [مسلم: صحيح مسلم، الصلاة/ يقال في الركوع والسجود، 1/ 352: رقم الحديث 486] .
(5) [البخاري: صحيح البخاري، الرقاق/ التواضع، 8/ 105: رقم الحديث 6502] .