فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 501

الرب تعالى التي هي صفة له، وهذه المحبة ترتب عليها آثارها وهي الحفظ من الله تعالى والنصرة، وإجابة الدعوة. [1]

ت روى البخاري عن أنس أنه قال:"أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْنَا، ثُمَّ كَانَ مِنَ المَنْسُوخِ: إِنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا"، [2] والشاهد من هذه الرواية، أنه ميّز بيّن رضى الله تعالى وإرضائهم، فرضى الله تعالى صفة قائمة بذاته العلية، وإرضاء العبد أثر هذه الصفة، وهو مفعول الله تعالى. [3]

الوجه الثالث: جعل الفعل هو المفعول أمر متناقض في نفسه؛ لأنه لا يعقل أن يوجد فعل لا يقوم بفاعله، ولا يعقل أن يكون الفعل هو المفعول، [4] والقول بأن الفعل هو عين المفعول"كالقول بأن الضرب عين المضروب، والكسر عين المكسور، والأكل عين المأكول، وفساد هذا ظاهر يعرف بالبديهة، فكذا هذا، ولأن التكوين لو كان هو المُكَون، وحصول المكون بالتكوين، لكان حصول المكون بنفسه لا بالله تعالى، فلم يكن الله تعالى خالقًا للعالم، بل كان العالم وكل جزء من أجزائه خالقًا لنفسه، إذ حصوله بالخلق، وخلقه نفسه، وكذا يكون عينه خالقًا وعينه مخلوقًا، فهو الخالق وهو الخلق وهو المخلوق، وهذا مع ما فيه من تعطيل الصانع وإثبات الغنية عنه، وإبطال تعلق المخلوقات به، مع هذا كله هو محال". [5]

الوجه الرابع: الصفات بشكل عام كصفة الكلام والعلم والقدرة يتصف بها من قامت به لا غيره، لهذا إذا خلق الله تعالى حركة وعلمًا وقدرة في جسم، كان ذلك الجسم هو المتحرك العالم القادر بتلك الصفات، ولم تكن تلك صفات الله بل مخلوقات له، ولو كان متصفًا بمخلوقاته المنفصلة عنه لكان كل صفة قائمة في المخلوق صفة له، [6] وكذا يقال في صفات الله تعالى التي هي فعله، إن قدرناها صفات منفصلة عنه"لزم أن لا يوصف بها، وإن قدرناها لازمة لذاته لا تكون بمشيئته وقدرته: لزم عجزه وتفضيل غيره عليه، فيجب أن يوصف بالقدرة على هذه الأفعال القائمة به، التي يفعلها بمشيئته وقدرته". [7]

(1) انظر: ابن دقيق، شرح الأربعين النووية (ص: 129) . البكريّ، دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين (2/ 311) .

(2) [البخاري: صحيح البخاري، المغازي/ غزوة الرجيع، ورعل ... ، 5/ 106: رقم الحديث 4091] .

(3) انظر: تعليقات الشيخ البراك على المخالفات العقدية في فتح الباري (13/ 435) . الكواري، قدم العالم وتسلسل الحوادث (ص: 157) .

(4) انظر: الرقب، مناهج الإسلاميين (1/ 423) .

(5) النسفي، التمهيد لقواعد التوحيد (ص: 29) .

(6) ابن تيمية، مجموعة الرسائل والمسائل (3/ 115 - 116) بتصرف.

(7) ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل (2/ 221) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت