فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 501

الوجه الخامس: الخلط بين الفعل والمفعول وجعل الفعل هو المخلوق المفعول، يستوجب عدم إضافة الصفات الفعلية لله تعالى؛ لأن المفعول يدخله الشر وهو فعل العبد، وفعل العبد متعلق بخلق الله تعالى له، وخلق الله تعالى له قائم بذات الله تعالى لا يتطرق إليه الشر، والمفعول الذي هو فعل العبد قائم بذات العبد ويتطرق إليه الشر، وبتعبير أخر لو جعلنا المفعول هو الفعل ثم أضفناهما لله تعالى لدخل في أفعال الله تعالى الشر والله منزه عن فعل الشر.

الوجه السادس: أفعال الله تعالى من لوازم ربوبيته، فلو تم نفيها عنه فهذا يعني نفي ربوبيته؛ لأن نفي اللازم نفي للملزوم، فاذا انتفت أفعاله فبأي شيء كان ربًا عند من ينفيها. [1]

الوجه السابع: عدم إرجاع الأفعال لله تعالى كصفات حقيقية قائمة فيه، يقتضي أن يكون فعل الله تعالى مخلوقًا وكل مخلوق له خالق، فيسأل حينها: إن كانت أفعال الله تعالى مخلوقة، فمن خلقها؟ فإن قالوا: الله تعالى تناقضوا، ولزمهم بأن الله تعالى يتصف بصفة الخلق حقيقة، وإن قالوا: غير الله تعالى، كفروا بذلك.

الوجه الثامن: القول بأن أفعال الله تعالى مخلوقة دون إثبات صفة الخلق لله تعالى حقيقة يقتضي أن هذه الصفة مخلوقة بأمر آخر، والآخر بآخر إلى ما لا نهاية، لا أن أصل خلق المخلوقات يعود لاتصاف الله تعالى بصفة الخلق. [2]

الوجه التاسع: الكليني يثبت أزل الصفات الذاتية ويرد معانيها لعينية الذات، فيقال له: كما أن الله تعالى لم يكن معطلًا عن هذه الصفات فهو كذلك ليس معطلًا عن أفعاله، وهي متعاقبة، فهو لم يزل خالقًا فاعلًا كما أنه لم يزل سميعًا بصيرًا، وإن لم يكن ثمة مسموع، كما أنه لم يكن ثمة مخلوق، وأمر أخر يتفرع عن هذا الكلام، أن الله تعالى لا يسمع المسموع ولا يرى المرئي إلا عند وجوده بعد عدمه؛ لأن المعدوم ليس بشيء، وإن كان هذا المعدوم متعلقًا بعلم الله تعالى الأزلي، وبما أنه كذلك يقال: هل برؤية الله تعالى وسماعه للمخلوق حصل أمر وجودي لم يكن قبل، أو لم يحصل شيء؟ فإن قيل: لم يحصل أمر وجودي، فهذا يستلزم أن سمعه للمعدوم والموجود سواء فيكون لم ير ويسمع المخلوق لا قبل الفعل ولا بعده، وهذا معلوم البطلان، وإن قيل: حصل أمر وجودي، فيقال: هذا الأمر الوجودي إما أن يقوم بذات الرب، وإما أن يقوم بغيره، فإن قام بغيره لزم أن يكون غير الله تعالى هو الذي رآه، وهذا باطل، وإن

(1) انظر: ابن عيسى، توضيح المقاصد شرح الكافية الشافية نونية ابن القيم (2/ 297) . الحكمي، معارج القبول بشرح سلم الوصول (1/ 377) .

(2) انظر: العمراني، الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (1/ 266) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت