فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 501

3 -نقد ضوابط الصفات الذاتية والفعلية والفرق بينهما.

فرّق الكليني بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية، وعدّ هذه الفروق ضوابط يعرف بها كل من الصفات الذاتية والفعلية، وبيان هذه الضوابط والرد عليها كما يلي:

الضابط الأول: الصفات الذاتية أزلية، والصفات الفعلية مخلوقة غير أزلية؛ لأنها محدثة وكل محدث مخلوق، والذي دل على هذا التفريق عنده مجموع الروايات المذكورة في تقرير أو نفي الصفات، ومنها ما رواه في صفة الكلام فروى عن أبي عبد الله أنه قال عن صفة الكلام:"الْكَلَامَ صِفَةٌ مُحْدَثَةٌ لَيْسَتْ بِأَزَلِيَّةٍ كَانَ اللَّهُ - عز وجل - وَلَا مُتَكَلِّمَ". [1]

هذا التفريق باطل، وأسباب بطلانه ما يلي:

أ لا يعني حدوث أفعال الله تعالى أنه لا يتصف بها في الأزل، فإن"ما دل عليه العقل والشرع، من دوام أفعال الرب تعالى في الأبد، وأنه كلما انقضى لأهل الجنة نعيم أحدث لهم نعيمًا آخر لا نفاد له، وكذلك التسلسل في أفعاله سبحانه من طرف الأزل، وأن كل فعل مسبوق بفعل آخر، فهذا واجب في كلامه، فإنه لم يزل متكلمًا إذا شاء، ولم تحدث له صفة الكلام في وقت، وهكذا أفعاله التي هي من لوازم حياته، فإن كل حي فعال، والفرق بين الحي والميت بالفعل، ولهذا قال غير واحد من السلف: الحي الفعال، وقال عثمان بن سعيد: كل حي فعال، ولم يكن ربنا تعالى قط في وقت من الأوقات معطلًا عن كماله، من الكلام والإرادة والفعل". [2]

ب من نفى أزلية أفعال الله تعالى لمجرد هذه الشبهة، لم يميز بين اتصافه بها أزلًا وفعله لها حسب المشيئة والأسباب، فالأول -اتصافه بها أزلًا- يعبر عنه بقديم النوع، والثاني: بحادث الآحاد؛ لهذا لما كلم اللهُ - عز وجل - سيدنا موسى - عليه السلام - لم يكلمه في الأزل وإن كان يتصف بصفة الكلام أزلًا، ولكن عندما شاء أن يكلمه كلمه، والحادث هو فعل الله تعالى المتعلق بمشيئته، ولا يشترط أن يكون مخلوقًا، وهكذا في الصفات الاختيارية ذات السبب، كصفة الرضى والغضب، فإن الله تعالى متصف بها أزلًا، ولما وجد سبب غضبه أو رضاه غضب الرب ورضي حسب المقام وحسب الطاعة والمعصية، وهذا كمال؛ لأن الرضى والغضب بلا سبب نقص والله منزه عن النقص. [3]

ت من نفى أزلية أفعال الله تعالى لم يميز بين تضمن بعض الصفات اللازمة للذات بصفات الأفعال كصفة السمع والبصر، وتعلق المفعول بالفعل، فالمفعول يتعلق بالفعل، والفعل يتعلق

(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ صفات الذات، 1/ 79: رقم الحديث 6] .

(2) ابن أبي العز، شرح الطحاوية (1/ 107) .

(3) انظر: ابن تيمية، مجموعة الرسائل والمسائل (3/ 118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت