فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 501

بالصفة، والصفة تتعلق بذاته تعالى، وفعله وصفته وذاته غير مخلوقة، وما كان بفعله كان مخلوقًا، والفعل قائم بذاته لتعلقه بصفاته أو بذاته، والمفعول قائم بنفسه غير قائم بفعله، وإن كان متعلقًا به، ومثال ذلك: صفة السمع متعلقة بذات الله تعالى، ووجه تعلقها هو قيامها بها، وتعلقها بالصفة الفعلية تضمنها لها، وهذه الصفة الفعلية متعلقة بالمسموع المخلوق، فحيثما وجد مسموع كان سمع الله تعالى حاضرًا لهذا المسموع لا يتخلف عنه، والمسموع منفصل عنه والسمع غير منفصل عنه، فسمعه أزلي، والمسموع حادث، وبهذا يظهر الفرق بين الصفة الفعلية والذاتية، فالصفات إن كانت ذاتية لا يقال فيها حادث الآحاد وإن كانت فعلية جاز ذلك، ولما كانت صفة السمع صفة ذاتية لم يصح أن نقول متعلقة بمشيئته وإنما متعلقة بذاته متضمنة للصفة الفعلية، ومثلها صفة القدرة فمن نظر في القدرة إلى الاقتدار على إيجاد الرزق، قال: هي صفة ذات قديمة، ومن نظر إلى تعلق القدرة قال هي صفة فعل حادثة. [1]

ث صفات الأفعال إن لم تكن حادثة - أي متجددة- لا فرق بينها وبين الصفات الذاتية؛ لأن من ضوابط صفات الأفعال حدوثها شيئًا بعد شيء، وضابط الصفات الذاتية لزومها وعدم تجددها شيئًا بعد شيء، وقد دلت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية استمرارية أفعال الله تعالى وعدم انقضائها. [2]

ج إن السلف وأئمة أهل الحديث وكثيرًا من طوائف الكلام، لا يقولون: كل حادث مخلوق، ويقولون: الحوادث تنقسم إلى ما يقوم بذاته بقدرته ومشيئته، ومنه خلقه للمخلوقات، وإلى ما يقوم منفصلًا وبائنًا عنه، وهذا هو المخلوق؛ لأن المخلوق لا بد له من خلق: والخلق القائم بذاته لا يفتقر إلى خلق بل هو حصل بمجرد قدرته ومشيئته، والقدرة في القرآن متعلقة بهذا الفعل لا بالمفعول المجرد عن الفعل، كقوله تعالى: {أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} [القيامة: 40] ، وقوله تعالى: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} [الأنعام: 65] ، وقوله تعالى: {أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ} [يس: 81] ، فالسموات والأرض -مثلًا- ليست هي خلق السموات والأرض، فخلق الله لها ليس مخلوقًا إنما فعل له تعالى قائم بذاته، والسموات والأرض هي المفعول المخلوق بفعله القائم بذاته تعالى، وهكذا إحياؤه للموتى وإرسال العذاب وغيره. [3]

(1) انظر: البِرْماوي، اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح (17/ 321) . ابن حجر، فتح الباري (13/ 361) .

(2) انظر: الكواري، قدم العالم وتسلسل الحوادث (ص: 47) .

(3) ابن تيمية، مجموع الفتاوى (6/ 320) بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت