فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 501

منها: ما رواه عَنْ حُذَيْفَةَ - رضي الله عنه:"أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لِأَهْلِ نَجْرَانَ: «لَأَبْعَثَنَّ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ» ، فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ"، [1] والشاهد في الحديث أنه أرسل رجلًا واحدًا صفته الأمانة، وهذا يدل على أن من كانت هذه صفته يقبل خبره، وإرسال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأهل نجران أبا عبيدة ليعلمهم أمور دينهم وعلى رأس هذه الأمور العقيدة، وترجم في قبول خبر الواحد فقال:"وكيف بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - أمراءه واحدًا بعد واحد، فإن سها أحد منهم رد إلى السنة"، [2] وذكر كتابًا سماه: (كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة) ، وذكر هذا الكتاب قبل كتاب التوحيد؛ لأن التمسك بالكتاب والسنة هما أصل العصمة، وضمَّنه الحديث عن تحريم البدعة، والحض على التمسك بالكتاب والسنة، وبوب تحت هذا الكتاب أبوابًا كثيرة، كالحديث عن إثم من آوى محدثًا، والحثِّ على عدم التكلف، ووجوب اتهام الرأي، وبوب بابًا في ذمِّ الرأي بلا علم وتكلّف القياس، وأردفه بقوله تعالى: {وَلاَ تَقْفُ} [الإسراء: 36] «لاَ تَقُلْ» {مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: 36] . [3]

وذكر في موضع أخر في صحيحه عن علي - رضي الله عنه - يبين فيه أن الأصل هو كتاب الله - جل جلاله -، والفهم يكون على ضوئه لا بمعزل عنه، والحديث رواه عن أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ:"قُلْتُ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه: هَلْ عِنْدَكُمْ كِتَابٌ؟ قَالَ: لا َإِلَّا كِتَابُ اللَّهِ، أَوْ فَهْمٌ أُعْطِيَهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ". [4]

وبوّب بابًا آخر يدلّ على قوله بالإجماع، وتحديد من الذين يعقد بهم، فقال رحمه الله تعالى:"باب ميراث الجد مع الأب والإخوة، وقال أبو بكر، وابن عباس، وابن الزبير رضي الله عنهم جميعًا: «الجد أب» وقرأ ابن عباس رحمهما الله تعالى: {يَابَنِي آدَمَ} [الأعراف: 26] وقوله - جل جلاله: {وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} [يوسف: 38] «ولم يذكر أن أحدًا خالف أبا"

(1) [البخاري، صحيح البخاري، كتاب أخبار الآحاد/ باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام، 9/ 88: رقم الحديث 7254] .

(2) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 88) .

(3) المرجع السابق، ص 100.

(4) [المرجع نفسه، كتاب العلم/ بَابُ كِتَابَةِ العِلْمِ،1/ 33: رقم الحديث 11] . وقال الشيخ عبد الحق الهاشمي رحمه الله - جل جلاله - محدث الحرمين- في عادات البخاري: أنه يستنبط المسائل باصطلاحات الأصول كدلالة النص، وعبارة النص، وإشارة النص، واقتفاء النص، وعموم النص، وأحيانًا يستنبط بحمل النظير على النظير، وبقياس العلة، وقياس الدلالة. أما قياس الطرد، وقياس الشبه والاستحسان فلا يقول بها البخاري ولا يستنبط بها المسائل، ثم ساق الأمثلة على ذلك. انظر: الهاشمي، عادات الإمام البخاري في صحيحه (ص: 91) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت