فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 501

بكر في زمانه، وأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - متوافرون»"، [1] وأما ما يدل على قصده بأهل العلم فقوله رحمه الله تعالى:"باب قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} [البقرة: 143] وَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِلُزُومِ الجَمَاعة، وهُم أَهلُ العِلم". [2] "

ت عقيدته في النبوة:

ذكر البخاري في كتاب: (كيف كان بدء الوحي) أحاديث تتضمن دلائل صدق النبوة، وكأنه يقول: إنه ليس كلّ من ادّعى أنه يوحى إليه وجاء بخوارق يكون نبيًّا، بل هناك أمور أخرى يعرف من خلالها صدق مدعي النبوة، مثل: النظر في أحواله، وما يدعو له، كسؤال هرقل لأبي سفيان - رضي الله عنه: (كيف نسبه فيكم؟، هل قال هذا القول منكم أحد قطّ قبله؟، هل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟ ماذا يأمركم؟) [3] وهذا يبين أن عقيدته في اثبات النبوات بأنها لا تقتصر على المعجزات كما ذهب كثير من أهل الكلام، وذكر في كتاب: (المناقب) عدة أبواب منها:، باب خاتم النبوة، وباب صفة النبوة، وباب علامات النبوة في الإسلام، وذكر فيه الآيات الحسية الدالة على صدق نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - من نبع الماء، وتكثر الطعام، وحنين الجذع له - صلى الله عليه وسلم - لما تحول إلى المنبر، وبوب بابًا في انشقاق القمر وغيرها في المعجزات الحسية، [4] ومن فقه البخاري أنه أدرج بعد هذه العلامات بابا لم يسمه [5] ذكر فيه كرامات لبعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا لاعتقاده بأن الكرامة تابعة للنبوة، وهي دليل على صدق نبوة سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم -، لاتبعاهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومثال على ذلك ما رواه عن أَنَس - رضي الله عنه - أنه قال:"أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، وَمَعَهُمَا مِثْلُ المِصْبَاحَيْنِ يُضِيئَانِ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، فَلَمَّا افْتَرَقَا صَارَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ"

(1) البخاري، صحيح البخاري (8/ 152) . وقال مصطفى البغا رحمه الله - جل جلاله - في نفس الصفحة فهذا يدل على الإجماع السكوتي.

(2) المرجع السابق، (9/ 107) .

(3) انظر: [المرجع نفسه، بدء الوحي/ كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟، 1/ 8: رقم الحديث 7] .

(4) انظر: المرجع نفسه (4/ 177 - 191) .

(5) قال محدث الحرمين عبد الحق الهاشميّ رحمه الله تعالى:"ومن عادته أنه يعقد الباب بلا ترجمة فأبدى الشراح في مثل ذلك هذا احتمالات، وأحسن آرائهم: أنه كالفصل من الباب السابق، وقد يكون دفعًا للاعتراض، أو توجيهًا للحديث المذكور في الأبواب السابقة، وقد يكون إرشادًا للطالب إلى استخراج الأحكام بشرط أن يكون مناسبا للأبواب السابقة". الهاشمي، عادات الإمام البخاري في صحيحه (ص: 78) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت