فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 501

مِنْهُمَا وَاحِدٌ حَتَّى أَتَى أَهْلَهُ"، [1] أو لدعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لبعضهم، كدعائه - صلى الله عليه وسلم - لأبي هريرة - رضي الله عنه - بالحفظ فما نسي - رضي الله عنه - بعدها شيئًا من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -. [2] "

ث الإسلام والإيمان عند البخاري رحمه الله تعالى والفرق بينهما:

أردف البخاري رحمه الله - سبحانه وتعالى - بعد كتاب بدء الوحي كتاب الإيمان، وكأنه يقول من أقرَّ بصدق النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبر، عليه بالإيمان، والإيمان قول وعمل؛ لهذا ربط بينه وبين الإسلام فبوب بابًا سماه قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس) وهو قول وفعل، ويزيد وينقص، ثم ساقّ الآيات وآثار الصحابة رضي الله عنهما التي تدل على ذلك، وذكر قول عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى: إن للإيمان فرائض، وشرائع، وحدودًا، وسننًا، فمن استكملها استكمل الإيمان، ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان، [3] ثم ساق أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - التي تبين هذه الأمور، وذكر ابن رجب الحنبلي أن البخاري لا يفرق بين الإسلام والإيمان، وهما بمعنى الدين عنده، إذا كان على الحقيقة، وأما إن لم يكن على الحقيقة فهو الاستسلام ظاهرًا، دون الإسلام في الباطن، [4] وأيد ذلك الكرماني، وعلله؛ بأن الإيمان عند البخاري شرط صحة، [5] وذلك استنادًا لقول البخاري رحمه الله في أحد أبوابه:"باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة، وكان على الاستسلام أو الخوف من القتل، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَتِ الأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: 14] فَإِذَا كَانَ عَلَى الحَقِيقَةِ، فَهُوَ عَلَى قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} [آل عمران: 19] "، [6] وهذا الكلام في الحقيقة يدل على تفريق البخاري رحمه الله تعالى بيْن الإسلام الحكمي الذي يثبت به الإسلام، ويعصم به الدم، والحقيقي الذي هو تحقيق الإسلام ظاهرًا وباطنًا، فيستحق بذلك أن يتصف بالإيمان، فمن ادعى الإسلام فله حكم الإسلام، فمن حققه بالعمل له حكم الإسلام حقيقة - حسب الحكم على الظاهر-، وينطبق عليه اسم الإيمان،

(1) [البخاري، صحيح البخاري، المناقب/ باب، 4/ 207: رقم الحديث 3639] .

(2) انظر: [المرجع السابق، المناقب/ باب، 4/ 208: رقم الحديث 3648] .

(3) انظر: المرجع نفسه (1/ 10 - 11) . ابن الموصلي، مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (ص: 511) .

(4) انظر: ابن رجب، فتح الباري (1/ 125 - 126) .

(5) انظر: الكرماني، الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (1/ 128) .

(6) انظر: البخاري، صحيح البخاري (1/ 10 - 11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت