فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 501

وهذا ربط منه رحمه الله - جل جلاله - بين الظاهر والباطن؛ فالظاهر يستلزم الباطن، والحكم على الباطن يكون من خلال الظاهر، وذلك حسب انقياده - والله تعالى أعلم-. [1]

وأما القول بأن البخاري لا يفرق بين الإسلام والإيمان ففيه نظر؛ ذلك بأن منهج البخاري يترجم الأبواب على الترتيب من حيث العموم والتضمن، فالباب الأول يتضمن الباب الثاني؛ ولهذا ترجمة الكتاب جاءت بكتاب الإيمان وذكر فيه أبواب الإسلام، للدلالة على أن الإيمان يتضمن الإسلام، وأنه أشمل وأعم من الإسلام، فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمنًا، وهذا ما دل عليه كلامه السابق في تعليقه على الآيتين السابقتين، مع ذكرهما على وجه الخصوص، ففي الآية الأولى ذكر نفي الإيمان وإثبات الإسلام، وذكر البخاري آية تبين أن الدين عند الله الإسلام، فلماذا لم يذكر البخاري آية تربط بين الإيمان والأعمال؟ مثل قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [الأنفال: 2] خاصة إذا كان منهجه أن الإيمان على الحقيقة، والإسلام على الظاهر، وهذا هو الحق، وهذا من فقهه رحمه الله تعالى؛ ليبن علاقة التلازم بين الظاهر والباطن وأن الإيمان قلبي والإسلام ظاهر، والعمل يدل على الإيمان القلبي، وأن الإيمان القلبي يزيد وينقص حسب أعمال الجوارح والقلب، وكذلك ليبين أن الإيمان والإسلام إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا، ففي الآية الأولى اجتمعا فافترقا، والثانية افترقا فاجتمعا، وذكر فيها فقط الإسلام، واستدل بها على الإسلام الحقيقي لا الحكمي، والحقيقي هو ما صاحبه إقرار وقول وعمل؛ لهذا ذكر في بداية الباب قول النبي: (بني الإسلام على خمس) ثم قال: وهو قول وفعل، ويزيد وينقص، وهذا ليبن أن مسمى الإسلام وأعماله الظاهرة تدخل في مسمى الإيمان، ومن هذا بوب فقال:"باب من قال إن الإيمان هو العمل"، [2] فهذا الباب يدل على أن العمل يدخل في مسمى الإيمان، وهو شرط صحة، نحكم على إسلام وإيمان الرجل حسب عمله والله تعالى يتولى السرائر، ومن عقيدته في الإيمان أن أهله يتفاضلون به فقال:"باب: تفاضل أهل الإيمان في الأعمال". [3]

(1) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (26/ 32) المغراوي، موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية (6/ 12) .

(2) البخاري، صحيح البخاري (1/ 14) .

(3) المرجع السابق، ص 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت