ث أم يراد به ما ركب من وجود وماهية، [1] فمن نفى التركيب عن الله تعالى لهذا المعنى فقد أثبت وجودًا مطلقًا فقط، والوجود المطلق إنما هو في الأذهان لا وجود له في الأعيان، [2] لهذا؛ نفي هذا المعنى، بنفي لفظ التركيب عن الله تعالى باطل.
ج أم يراد به ما ركب من الجواهر الفردة [3] في الجسم، كما عليه أهل الكلام، [4] وهذا باطل؛ ووجه بطلانه سيأتي عند الحديث عن الجوهر والجسم -إن شاء الله تعالى-.
ح أم يراد به من قامت به صفاته ولازمته، ويسمونه تركيبًا، ويحددونه بنوعين: نوع ركب تركيبًا عقليًا، ويعنون به ما ركب من الجنس والفصل، [5] والنوع الثاني: تركيب خارجي كتركيب الجسم من المادة أو الهيولى [6] والصورة كما يقوله الفلاسفة. [7] ويقصدون بالمادة أو الهيولى: الصفات، وبالجسم الذات القائمة فيها الصفات، والهيئة والصورة تجمع هذه الصفات مع بعضها، [8] قال ابن تيمية عن من نفى الصفات من المتكلمين:"ثبوت الصفات يستلزم عندهم التركيب والتجزئة: إما تركيب المقدار كالتركيب الذي يزعمونه في تأليف الجسم من أجزائه وإما التركيب الذي يزعمونه في الحدود وهو التركيب من الصفات كما يقولون النوع مركب من الجِنْس والفصل"
(1) الماهية: مشتقة من (ما هو) وهي ما به يجاب عن السؤال ب (ما هو) ، وماهية الشيء كنهه وحقيقته، وتستعمل في الموجودات والمعدومات وتطلق على الصورة المعقولة وكذا على الوجود العيني. انظر: الجرجاني، التعريفات (ص: 195) . أبو البقاء، الكليات (ص: 863) . مصطفي، وأخرون، المعجم الوسيط (2/ 892)
(2) انظر: ابن القيم، الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة (3/ 946) .
(3) هو مصطلح فلسفي يعنون به الجزء الذي لا يتجزأ. انظر: التهانوي، كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم (1/ 605) .
(4) انظر: ابن القيم، الصواعق المرسلة في الرد على الجهمية والمعطلة (3/ 939) نكرى، دستور العلماء (1/ 274) .
(5) هما ما يوجدان بوجود واحد ينحل عقلا إلى جزئيين، ولا ينحل حقيقة في الوجود الخارجي، والفصل المقوم: عبارة عن جزء داخل في الماهية كالناطق مثلًا، فإنه داخل في ماهية الإنسان مقوم لها إذ لا وجود للإنسان في الخارج والذهن بدونه. انظر: المناوي، التوقيف على مهمات التعاريف (ص: 137 وص: 260) . طاهر، بداية الوصول في شرح كفاية الأصول (7/ 179) .
(6) الهيولى: هو لفظ فلسفي يوناني بمعنى الأصل، وهو المادة التي يصنع منها الصناعة، ويطلقون عليه جوهر الجسم. انظر: أبو البقاء، الكليات (ص: 951) .
(7) انظر: ابن تيمية، درء تعارض العقل والنقل (3/ 403) . الحلي، كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد (ص:270) .
(8) انظر: أبو البقاء: الكليات (ص: 828) .