فهرس الكتاب

الصفحة 344 من 501

محتمل للحد قابل للانقسام بأجزاء متشاركة في الاسم والحد، فله حقيقة كلية غير متشخصة بذاتها ولا موجودة بذاتها، وهو مركب من أجزاء حال كون كل واحد منها ما ذكر، فيكون مخلوقًا". [1] "

وعلى إثر ذلك انتقل من نفيه للجسم عن الله تعالى إلى نفيه للصفات؛ لأن الصفات من الأمور التي تحد الذات، فيدل ذلك على افتقارها لها، فروى عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ قَالَ:"لَا أَقُولُ إِنَّهُ قَائِمٌ فَأُزِيلُهُ عَنْ مَكَانِهِ، وَلَا أَحُدُّهُ بِمَكَانٍ يَكُونُ فِيهِ، وَلَا أَحُدُّهُ أَنْ يَتَحَرَّكَ فِي شيء مِنَ الْأَرْكَانِ وَالْجَوَارِحِ، وَلَا أَحُدُّهُ بِلَفْظِ شَقِّ فَمٍ، وَلَكِنْ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {كُنْ فَيَكُونُ} بِمَشِيئَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ فِي نَفْسٍ"، [2] والشاهد من هذه الرواية أنه نفى صفة النزول والكلام والصفات الخبرية التي تعدّ عنده أعضاء وجوارح كصفة اليد والقدم والساق؛ لأن معنى قوله: (لا أقول قائم فأزيله عن مكانه) ، أي قائم على ساق، ومعنى ولا أحده أن يتحرك في شيء من الأركان والجوارح: بأن يتحرك رأسه أو عينه أو يده أو غيرها كما يشاهد ذلك في الإنسان; لأن هذه الصفات من خواص الأجسام التي تحدها، [3] ونسب لأبي عبد الله أنه قال في أحد الروايات:"وَلَا تَحُدُّهُ الصِّفَاتُ". [4] قال الجزائري في تعليقه على هذا الكلام:"ليس له صفات زائدة على ذاته حتى تقع حدًا له، أو أن ما يذكره الخلق من الصفات التي يصفونه بها ليست حدًا له، لأنها أمور اعتبارية عقلية", [5] وروى عن علي بن الحسين - عليه السلام - أنه قال:"إِنَّ اللَّهَ لَا يُوصَفُ بِمَحْدُودِيَّةٍ؛ عَظُمَ رَبُّنَا عَنِ الصِّفَةِ، فَكَيْفَ يُوصَفُ بِمَحْدُودِيَّةٍ؟! مَنْ لَا يُحَدُّ، و {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103] [6] ومعنى أن الله لا يوصف بمحدودية، وعظم ربنا عن الصفة، ما ذكره المازندراني:"أي من أن يكون له صفة؛ لأنَّ كلّ ذي صفة مفتقر إلى غيره ناقص في حدَّ ذاته، وفيه دلالة على أنَّ صفاته الكماليّة عين ذاته المقدّسة. وقوله - عليه السلام: (وكيف يوصف بمحدوديّة؟! من لا يحدُّ) أي من ليس له حدّ عرفيٌّ ولا لغويٌّ؛ لتنزُّهه عن الأجزاء والنهايات وتقدُّسه عن الأطراف والغايات". [7]

(1) الجزائري، نور البراهين (1/ 255) .

(2) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ الحركة والانتقال، 1/ 90: رقم الحديث 2] .

(3) المازندراني، شرح أصول الكافي (4/ 76) بتصرف يسير.

(4) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ جوامع التوحيد، 1/ 100: رقم الحديث 4]

(5) الجزائري، نور البراهين (1/ 112) .

(6) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى، 1/ 74: رقم الحديث 2] .

(7) المازندراني، شرح أصول الكافي (3/ 200) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت