فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 501

4 -وإن أراد بنفي الحد نفي الصفات؛ لتوهم أنها تحد الذات، ولتوهم أن"كل من يُوصف بحدّ لابدّ أن يكون له ماهيّة كلّيّة مركبّة من جنس وفصل، والحقّ تعالى بسيط الحقيقة، وجوده عين ذاته بلا ماهيّة، فلا حدّ له". [1] فنفيه باطل، وهذا تم الحديث عنه في مناقشة نفي التركيب.

3 -نفي التشبيه بنفي الجوهر عن الله تعالى.

عدّ الكليني إثبات الجوهر لله تعالى تشبيهًا له، وذكر هذا المصطلح في موضعين من كافيه، موضع نفى الشبه فيها عن الله تعالى بصفات الجواهر، وموضع نفى أن يكون جوهرًا لتجهيره الجواهر، أما الموضع الأول فهو تعليق له على أحد الروايات إذ قال:"ومَعْنَى قَوْلِهِ - عليه السلام - علي - رضي الله عنه - اعْرِفُوا اللَّهَ بِاللَّهِ. يَعْنِي: أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَشْخَاصَ وَالْأَنْوَارَ، وَالْجَوَاهِرَ وَالْأَعْيَانَ، فَالْأَعْيَانُ: الْأَبْدَانُ، وَالْجَوَاهِرُ: الْأَرْوَاحُ، وَهُوَ - عز وجل - لَا يُشْبِهُ جِسْمًا وَلَا رُوحًا، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ فِي خَلْقِ الرُّوحِ الْحَسَّاسِ الدَّرَّاكِ أَمْرٌ وَلَا سَبَبٌ، هُوَ الْمُتَفَرِّدُ بِخَلْقِ الْأَرْوَاحِ وَالْأَجْسَامِ، فَإِذَا نَفَى عَنْهُ الشَّبَهَيْنِ شَبَهَ الْأَبْدَانِ وَشَبَهَ الْأَرْوَاحِ، فَقَدْ عَرَفَ اللَّهَ بِاللَّهِ، وَإِذَا شَبَّهَهُ بِالرُّوحِ أَوِ الْبَدَنِ أَوِ النُّورِ، فَلَمْ يَعْرِفِ اللَّهَ بِاللَّهِ تعالى"، [2] ويظهر من خلال هذه الرواية معنى الجوهر عند الكليني، حيث حدده بالأرواح، ولم أقف على أحد قال هذا القول غيره -حسب بحثي القاصر-، ولم أقف على أحد من الشراح ناقش الكليني في هذا المعنى ولا بين ماهيته، وأكثر ما قيل من قبلهم تعريفات للجوهر على طريقة المتكلمين، فمنهم من قال: معنى الجوهر هو الجسم أي المادة، ويقابله العرض وهو حالة الجسم كالطول واللون ونحوهما، [3] وقال المازندراني في بيان معنى الجوهر في هذه الرواية، هي:"القائمة بذاتها غير المفتقرة إلى الموضوع، أو هي الأشياء الصرفة العارية عن العلايق الماديّة ذاتًا وفعلًا"، [4] وفي رسائل الشريف المرتضى، الجوهر:"هو الحجم الذي ليس له بعد من الأبعاد الثلاثة، أو الذي يشغل فراغًا، أو الجزء، والذي لا يتجزأ"، [5] وعند الطوسي:"هو المتحيز الذي يتركب الأجسام منه"، [6] وقد تكون هذه المعاني عند الكليني محتملة، وذكره لمعنى الجوهر بأنه الروح ليس على الاستطراد، أي ليس كل جوهر روح.

(1) الداماد، الرواشح السماوية (ص: 44) .

(2) الكليني، أصول الكافي (1/ 63) .

(3) انظر: الشيرزاي، جعفر، شرح أصول الكافي (2/ 388) .

(4) المازندراني، شرح أصول الكافي (3/ 81) .

(5) المرتضى، رسائل الشريف المرتضى (2/ 267) .

(6) الطوسي، الرسائل العشر (ص:105) . جمع الدكتور صالح الرقب معنى الجوهر وأنواعه عند الفلاسفة والمتكلمين في أطروحته للدكتوراة. انظر: (1/ 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت