فهذا عن معنى الجوهر عند الكليني أما معنى الكلام بشكل عام ما ذكره الريشهري عن صدر الدين الشيرازي أنه قال:"هو أن يستدلّ أَوّلًا بوجود الأَشياء على وجود ذاته، ثمّ يعرف ذاته بنفي المثل والشبه عنه، فإذا نفى عنه ما عداه وسلب عنه شبه ما سواه، سواء كانت أبدانًا أو أرواحًا، فعرف أنّه منزّه عن أن يوصف بشيء غير ذاته، فمن عرف الله تعالى بأنّه لا يشبه شيئًا من الأَشياء ولا يشبهه شيء، فقد عرف الله بالله لا بغيره"، [1] ومعنى أنه لا يشبه شيئًا من الأشياء، لفظ مموه وفيه تلبيس، يعنون به أنه لا يتصف بالصفات حقيقة؛ لأنه لو اتصف بها حقيقة لكان شبيهًا بالخلق، لهذا يعرف الله تعالى بسلب الصفات عنه؛ لاتصاف المخلوقين بها، وهذا ما دل عليه قول القبانجي:" (اعرفوا الله بالله) أي: اعرفوه بأنه هو الله تعالى مسلوبًا عنه جميع ما يعرف به الخلق من الجواهر والأعراض ومشابهة شيء منها". [2] فنفي شبه الأبدان والأرواح عند الكليني لا يعني إثبات صفات الكمال لله تعالى ونفي المماثلة فيها بينه وبين خلقه، وإنما نفي الشبهين عن الله تعالى بنفي مسمى الصفات التي تتصف بها الأبدان والأرواح، كبينونة الله تعالى عن خلقه، وكصفة الكلام والمشيئة والغضب والرضا والاستواء والعلو والنزول والوجه واليد والعين وغيرها من الصفات؛ لأن مسمى هذه الصفات عنده جواهر وتراكيب وأجسام وأبعاض وأعراض وإثباتها يقتضي التشبيه.
أما الرواية الثانية فهو ينفي فيها أن الله تعالى له جوهر من أصله فنسب لعليّ - رضي الله عنه - أنه قال:"وَبِتَجْهِيرِهِ الْجَوَاهِرَ عُرِفَ أَنْ لَا جَوْهَرَ لَهُ". [3] علق على هذا القول المازندراني فقال:"أي بإيجاده المهيات الجوهرية وجعلها جواهر في الأعيان، عرف أنه ليس بجوهر ولا مهية جوهرية إذ هي مهية إذا وجدت في الخارج لم تفتقر في وجودها العيني إلى موضوع، ولا خفاء في أن وجودها زائد عليها، وليس وجود الواجب زائد عليه، بل هي عين ذاته الحقة الأحدية من كل جهة، فلا يكون له مهية جوهرية"، [4] والحاصل عند الكليني أن من جعل لله جوهرًا أو وصفه بما يتصف به الجوهر فقد شبه الله تعالى بالممكنات أي المخلوقات، وهذا ما دل عليه تعليق الجزائري على قول الكليني فقال:"أي: بخلقه الجواهر وجعلها جواهر، عرف أن لا جوهر له، لأنها ممكنة مخلوقة". [5]
مناقشة لفظ الجوهر عند الكليني.
(1) الريشهري، موسوعة العقائد الإسلامية (3/ 35) .
(2) القبانجي، مسند الإمام علي - رضي الله عنه - (9/ 38) .
(3) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ جوامع التوحيد، 1/ 99: رقم الحديث 4] .
(4) المازندراني، شرح أصول الكافي (4/ 172) .
(5) الجزائري، نور البراهين (1/ 111) .