تكلف في غير محله؛ [1] لأنه من المعلوم بأن العلم ليس من الأجسام عند أحد من الناس، وإحاطة الله تعالى بالمخلوقات قدرة وعلمًا تقتضي المباينة، وتدل على أن الله تعالى مع المخلوقات بعلمه لا بذاته، والعلم قائم في ذاته، ومتعلقه كل معلوم من غير أن يقوم بغير ذاته - سبحانه وتعالى -، أضف إلى ذلك أنه يتناقض مع أصلكم في أن العلم عين الذات، لأنه يستلزم أن الله تعالى غير بائن بذاته من الأشياء، وهذا كفر، وسياق كلام الكليني يختلف عن سياق الكلام المنسوب لعلي - رضي الله عنه -، فسياق كلام علي - رضي الله عنه - تم تحليله، أما الكليني فهو يدل على نفي البينونة والتباعد بين الله تعالى وبين الأشياء لنفي أن يكون جسمًا، لا لإثبات علمه، ولو كان قصده عدم بينونته من الأشياء بعلمه لما استخدم لفظ الجسم؛ لأن العلم ليس بجسم، ولأن من معاني الجسم الذات القائمة وليس من معاني العلم الذات القائمة.
مناقشة لفظ العرض. [2]
معنى العرض عند الكليني واضح وهو:"الْكَوْنَ فِي الْأَجْسَامِ بِالْحُلُولِ عَلَى غَيْرِ مُمَاسَّةٍ، وَمُبَايَنَةُ الْأَجْسَامِ عَلَى تَرَاخِي الْمَسَافَةِ"فسمى الصفات التي تقوم بالذات أعراضًا، ثم حدها بأنها ما حلت بالأجسام على غير مماسة، وعليه نفى أن يتصف الله تعالى بالصفات التي يطلق عليها أعراضًا كصفة الكلام والمشيئة والرضا والغضب والمحبة، وهذا باطل لبطلان المقدمة الأولى في الكلام، وهو أن الصفات أعراض، لأن هذه التسمية مبتدعة من أصلها، [3] وباطل ببطلان المقدمة الثانية، وهو أن الأعراض لا تقوم إلا بجسم؛ لأن هذا قياس تمثيل وشمول، وقد علمنا فساد هذين القياسين في حق الله تعالى في غير هذا الموضع، وجاء في مختصر الصواعق"دل الدليل على قيام الصفات به، فلا يجوز نفيها عنه بتسميتها أعراضا، فإن أردتم بالأعراض الصفات فإثبات الصفات حق، وإن أردتم به ما هو من خصائص المخلوق فلا يلزم ذلك من إثباتها للرب تعالى". [4]
(1) انظر: المازندراني، شرح أصول الكافي (4/ 159) .
(2) سمى المعتزلة كل الصفات أعراضًا فنفوا بهذا اللفظ كل صفات الله تعالى، وأما الأشاعرة فسموا الصفات الفعلية فقط أعراضًا فنفوا على أثره قيام الصفات الفعلية في ذاته. انظر: صوفي، الأصول التي بنى عليها المبتدعة أصولهم في الصفات (2/ 283) .
(3) انظر: السفاريني، لوامع الأنوار البهية (1/ 216) .
(4) ابن الموصولي، مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (ص: 473)