ينطقا بهذه المصطلحات المحدثة في حق الله تعالى، ولا تكلم أحد من الصحابة في الجوهر والعرض والتركيب وما شابه. [1]
ب أكثر الصفات التي ينفونها بهذه الأدلة، صفات كمال لا صفات نقص، مثل: صفة الكلام والرضا والغضب والمحبة وغيرها، واتصافه بصفات الكمال واجب ثابت بالعقل والسمع. [2]
ت استخدام مثل هذه الألفاظ في حق الله تعالى يوقع في التناقض؛ لأن نفي أي صفة لمجرد هذه الألفاظ لازم لنفي باقي الصفات وهكذا الإثبات، وقد أوضح هذا الكلام ابن تيمية رحمه الله تعالى فقال:"سالكي هذه الطريقة متناقضون، فكل من أثبت شيئًا منهم ألزمه الآخر بما يوافقه فيه من الإثبات، كما أن كل من نفى شيئًا منهم ألزمه الآخر بما يوافقه فيه من النفي، فمثبتة الصفات - كالحياة والعلم والقدرة والكلام والسمع والبصر - إذا قالت لهم النفاة كالمعتزلة: هذا تجسيم؛ لأن هذه الصفات أعراض والعرض لا يقوم إلا بالجسم، أو لأننا لا نعرف موصوفًا بالصفات إلا جسمًا. قالت لهم المثبتة: وأنتم قد قلتم: إنه حي عليم قدير. وقلتم: ليس بجسم؛ وأنتم لا تعلمون موجودًا حيًا عالمًا قادرًا إلا جسمًا، فقد أثبتموه على خلاف ما علمتم فكذلك نحن". [3]
6 -نفي التشبيه بنفي تعدد الصفات.
يعدّ تعدد الصفات عند الكليني من نواقض توحيد الصفات؛ لأن التعدد يقتضي التشبيه، وهذا ما دل عليه ما رواه عن أبي جَعْفَر رحمه الله تعالى أَنَّهُ قَالَ:"فِي صِفَةِ الْقَدِيمِ، إِنَّهُ وَاحِدٌ صَمَدٌ، أَحَدِيُّ الْمَعْنَى، لَيْسَ بِمَعَانِي كَثِيرَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، قَالَ - أحد الجالسين-: جُعِلْتُ فِدَاكَ، يَزْعُمُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ أَنَّهُ يَسْمَعُ بِغَيْرِ الَّذِي يُبْصِرُ، وَيُبْصِرُ بِغَيْرِ الَّذِي يَسْمَعُ، قَالَ: فَقَالَ كَذَبُوا وَأَلْحَدُوا، وَشَبَّهُوا، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ، إِنَّهُ سَمِيعٌ بَصِيرٌ، يَسْمَعُ بِمَا يُبْصِرُ، وَيُبْصِرُ بِمَا يَسْمَعُ". [4] والشاهد أنه أثبت لله صفة القدم وأثبت أنه أحدي المعنى: أي ليس له صفات زائدة على ذاته -حسب تعبير المازندراني-، ولما سمع أحد الجالسين هذا، قال: يزعم قوم أنه يسمع بغير الذي يبصر. فرد عليه أن ذلك يقتضي التشبيه، وقرر بأن تعدد الصفات يعود لمعنى واحد وهو أنه يسمع بذاته ويبصر بذاته لا بسمع ولا ببصر، [5] ونفي تعدد الصفات مبني على مفهوم الصفات عند الكليني، وعلى نفي التركيب والجوهر والجسم، ومن هذا ذكر في معرض تفريقه
(1) انظر: ابن الوزير، العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (4/ 63) .
(2) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (3/ 80) .
(3) المرجع السابق، نفس الجزء والصفحة.
(4) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ باب آخَرُ، 1/ 79: رقم الحديث 1] .
(5) انظر: المازندراني، شرح أصول الكافي (3/ 260) . النائيني، الحاشية على أصول الكافي (ص:365) .