بين المعاني الواقعة تحت الأسماء المشتركة بين الله تعالى وبين العبد كلفظ الواحد، فهو يطلق على العبد لأنه بالاجتماع واحد، وهو ليس بواحد؛ لأنه يتكون من لحم ودم وبصر وسمع وعظم وأجزاء مختلفة متباينة متنوعة، أما الله تعالى فهو"واحد لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَلَا تَفَاوُتَ وَلَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ"، [1] ومعنى: لا اختلاف فيه ولا تفاوت ما ذكره المازندراني:"أي لا اختلاف في ذاته لانتفاء التركيب ولا تفاوت بين ذاته وصفاته لانتفاء الزيادة، (ولا زيادة ولا نقصان) لامتناع اتصافه بالجسمية والمقدار". [2]
الرد على هذه العقيدة الباطلة مشترك بين رد دليل التركيب والتجسيم ورد مفهوم الصفات عند الكليني، وكلاهما تم الرد عليهما والحمد لله رب العالمين.
7 -إثبات الاشتراك بين الخالق والمخلوق في المعاني التي تدل عليها الأسماء.
يعدّ الاشتراك في المعاني التي تحت الأسماء الحسنى بين الله تعالى وبين المخلوق من نواقض توحيد الصفات عند الكليني؛ لأنه يقتضي التشبيه، وفي ذلك روى الكليني روايتين طويلتين، مفادهما: أن أحدهم عرض سؤالًا، وهو: هل الأسماء إذا تشابهت تشابه العبد والرب بمسمياتها؟ وأخر شبهة، وهي: أن الله تعالى والعبد يشتركان في إطلاق بعض الأسماء الطيبة عليهما، وعليه فإما أن يكون المخلوق مثله في حالاته كلها أو في بعض حالاته، وهذا يناقض قول: لا شبه ولا نظير له، فكان الجواب ما رواه عن أبي الحسن قال:"إِنَّمَا التَّشْبِيهُ فِي الْمَعَانِي فَأَمَّا فِي الْأَسْمَاءِ فَهِيَ وَاحِدَةٌ وَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى الْمُسَمَّى، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ وَإِنْ قِيلَ وَاحِدٌ فَإِنَّهُ يُخْبَرُ أَنَّهُ جُثَّةٌ وَاحِدَةٌ وَلَيْسَ بِاثْنَيْنِ، وَالْإِنْسَانُ نَفْسُهُ لَيْسَ بِوَاحِدٍ؛ لِأَنَّ أَعْضَاءَهُ مُخْتَلِفَةٌ وَأَلْوَانَهُ مُخْتَلِفَةٌ، وَمَنْ أَلْوَانُهُ مُخْتَلِفَةٌ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَهُوَ أَجْزَاءٌ مجزأة لَيْسَتْ بِسَوَاءٍ، دَمُهُ غَيْرُ لَحْمِهِ، وَلَحْمُهُ غَيْرُ دَمِهِ، وَعَصَبُهُ غَيْرُ عُرُوقِهِ، وَشَعْرُهُ غَيْرُ بَشَرِهِ، وَسَوَادُهُ غَيْرُ بَيَاضِهِ، وكَذَلِكَ سَائِرُ جَمِيعِ الْخَلْقِ، فَالْإِنْسَانُ وَاحِدٌ فِي الِاسْمِ وَلَا وَاحِدٌ فِي الْمَعْنَى، وَاللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ هُوَ وَاحِدٌ لَا وَاحِدَ غَيْرُهُ، لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَلَا تَفَاوُتَ وَلَا زِيَادَةَ وَلَا نُقْصَانَ، فَأَمَّا الْإِنْسَانُ الْمَخْلُوقُ الْمَصْنُوعُ الْمُؤَلَّفُ مِنْ أَجْزَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ وَجَوَاهِرَ شَتَّى غَيْرَ أَنَّهُ بِالِاجْتِمَاعِ شيء وَاحِدٌ". [3]
وقال في الرواية الثانية:"قِيلَ لَهُمْ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَلْزَمَ الْعِبَادَ أَسْمَاءً مِنْ أَسْمَائِهِ عَلَى اخْتِلَافِ الْمَعَانِي، وَذَلِكَ كَمَا يَجْمَعُ الِاسْمُ الْوَاحِدُ مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ"
(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ الفرق بين المعاني التي تحت أسماء الله - سبحانه وتعالى - وأسماء المخلوقين، 1/ 86: رقم الحديث 1] .
(2) المازندراني، شرح أصول الكافي (4/ 32) .
(3) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ الفرق بين المعاني التي تحت أسماء الله - سبحانه وتعالى - وأسماء المخلوقين، 1/ 86: رقم الحديث 1] .