فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 501

النَّاسِ: الْجَائِزُ، عِنْدَهُمُ الشَّائِعُ، وَهُوَ الَّذِي خَاطَبَ اللَّهُ بِهِ الْخَلْقَ، فَكَلَّمَهُمْ بِمَا يَعْقِلُونَ؛ لِيَكُونَ عَلَيْهِمْ حُجَّةً فِي تَضْيِيعِ مَا ضَيَّعُوا، فَقَدْ يُقَالُ لِلرَّجُلِ كَلْبٌ وَحِمَارٌ وثَوْرٌ وَسُكَّرَةٌ وَعَلْقَمَةٌ وَأَسَدٌ، كُلُّ ذَلِكَ عَلَى خِلَافِهِ وَحَالَاتِهِ، لَمْ تَقَعِ الْأَسَامِي عَلَى مَعَانِيهَا الَّتِي كَانَتْ بُنِيَتْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَيْسَ بِأَسَدٍ وَلَا كَلْبٍ"، [1] ثم أخذ يفرق في نفس هذه الرواية بين بعض المعاني التي تحت أسماء الله تعالى والمعاني التي تحت أسماء المخلوق، فقال:"وَإِنَّمَا سُمِّيَ اللَّهُ تَعَالَى بِالْعِلْمِ بِغَيْرِ عِلْمٍ حَادِثٍ عَلِمَ بِهِ الْأَشْيَاءَ اسْتَعَانَ بِهِ عَلَى حِفْظِ مَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ أَمْرِهِ، وَالرَّوِيَّةِ فِيمَا يَخْلُقُ مِنْ خَلْقِهِ، وَيُفْسِدُ مَا مَضَى مِمَّا أَفْنَى مِنْ خَلْقِهِ، مِمَّا لَوْ لَمْ يَحْضُرْهُ ذَلِكَ الْعِلْمُ وَيَغِيبُهُ كَانَ جَاهِلًا ضَعِيفًا، كَمَا أَنَّا لَوْ رَأَيْنَا عُلَمَاءَ الْخَلْقِ إِنَّمَا سُمُّوا بِالْعِلْمِ لِعِلْمٍ حَادِثٍ؛ إِذْ كَانُوا فِيهِ جَهَلَةً وَرُبَّمَا فَارَقَهُمُ الْعِلْمُ بِالْأَشْيَاءِ فَعَادُوا إِلَى الْجَهْلِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ اللَّهُ عَالِمًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَجْهَلُ شَيْئًا، فَقَدْ جَمَعَ الْخَالِقَ وَالْمَخْلُوقَ اسْمُ الْعَالِمِ وَاخْتَلَفَ الْمَعْنَى عَلَى مَا رَأَيْتَ"، [2] والمقصود هنا أن من جعل معاني الأسماء التي يتسمى بها الله تعالى هي نفس المعاني التي يتسمى بها العبد فقد وقع في التشبيه، وإطلاق الأسماء نفسها علي الله تعالى وعلى غيره هو من باب الاشتراك اللفظي فقط، [3] وهذا هو معنى أن الأسماء واحدة وهي دالة على المسمى، وهذا ما أكده محمد باقر بعد ذكره هذه الروايات فقال:"هذه الآيات والروايات وأيضا الروايات الدالة على البينونة الصفتية بين الخالق والمخلوق، كلها تدل على أن إطلاق أسمائه تعالى على غيره سبحانه، إنما هو من باب الاشتراك اللفظي"، [4] وبيّن المازندراني بأن ظاهر سياق الرواية يدل على هذه العلاقة، [5] وهذا ما دل عليه ما ورد في الرواية بذكر أن الاسم الواحد يراد به معنيين مختلفين، وضرب مثالًا على ذلك بلفظة الجائز، يمكن أن يكون معناه الشائع، وضرب مثالًا أخر في إطلاق الأسماء على الرجل مثل أسد وعلقمة وما هو بأسد ولا علقمة حقيقة."

المناقشة:

(1) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ الفرق ما بين المعاني التي تحت أسماء الله وأسماء المخلوقين، 1/ 87: رقم الحديث 2] .

(2) [المرجع السابق، التوحيد/ الفرق ما بين المعاني التي تحت أسماء الله وأسماء المخلوقين، 1/ 88: رقم الحديث 2] .

(3) المشترك اللفظي هو: اللفظ الواحد الدال على معنين مختلفين فأكثر، مثل لفظة العين فإنها تطلق على عين الماء والعين الحقيقية وعلى الجاسوس. انظر: أبو سكين، دراسات لغوية في أمهات كتب اللغة (ص: 225) .

(4) الملكي، توحيد الامامية (ص:70) .

(5) انظر: المازندراني، شرح أصول الكافي (4/ 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت