1 -قولهم بأن الاشتراك في الأسماء فقط من قبيل الاشتراك اللفظي باطل؛ لأنه ينفي المعنى العام المشترك الذي تدل عليها الأسماء بطريق التواطؤ، [1] والمعنى العام قدر مشترك مطلق كلي لا يختص بأحد دون الآخر، والاضافة هي التي تخصص وتظهر التفاوت والاختلاف؛ ولهذا كان التشبيه فيما اختصت به الذات من كيفية ومعنى معينًا لا بالمعنى الكلي؛ [2] لأن"القدر المشترك الكلي لا يوجد في الخارج إلا معيَّنًا مقيَّدًا، وأن معنى اشتراك الموجودات في أمر من الأمور هو تشابهها من ذلك الوجه، وأن ذلك المعنى العام يطلق على هذا وهذا، لا أن الموجودات في الخارج يشارك أحدهما الآخر في شيء موجود فيه، بل كل موجود متميّز عن غيره بذاته وصفاته وأفعاله"، [3] والمعنى أن الاشتراك بين الأسماء المتواطئ تقتضي أن يكون بين الاسمين قدر مشترك يفهم منه المعنى، وإن كانت المسميات مختلفة ومتضادة؛ [4] لأن الصفات لها حكم الذات القائمة بها، ومن المتفق عليه بين الطوائف أن ذات الله تعالى قديمة، فعليه يقال بأن الصفات قديمة بقدم الذات، وذات المخلوق حادثة مخلوقة فتكون صفاته حادثة بحدوث الذات؛ وهذا لأن المعاني والأوصاف تتقيد وتتميز بحسب ما تضاف إليه، فكما أن الأشياء مختلفة في ذواتها فإنها كذلك مختلفة في صفاتها، وفي المعاني المضافة إليها، وإن اشتركت بطريق المواطئ في المعنى الكلي الذي يفهم منه معنى الصفة، ثم بالإضافة يفهم الفرق بين المعنى الخاص لكل ما أضيف إليه، [5] فإن صفة كل موصوف تناسبه حسب ذاته؛ ولهذا نصف الإنسان بالقوة، والحديد بالقوة، ونعلم أن القوة متفاوتة المعنى بحسب ما أضيف إليه، فإذا علم أن الاشتراك في الاسم والصفة في المخلوقات لا يستلزم التماثل في الحقيقة مع كون كل منها مخلوقًا ممكنًا، فانتفاء التلازم في ذلك بين الخالق والمخلوق أولى وأجلى، بل التماثل في ذلك بين الخالق والمخلوق ممتنع غاية الامتناع؛ [6] لهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"الخالق يوصف بما يليق به، والمخلوق يوصف بما يليق به، وأن الاسم وإن كان متفقًا،"
(1) عقب شيخنا الدكتور محمود الشوبكي على هذا الكلام فقال: الاسم الواحد دلالته تختلف بحسب إطلاقه: الاسم إن كان صادقًا في إطلاقه يكون معنى مشتركًا، وإن كان غير صادق في إطلاقه فيكون لا يحمل معنى مشتركًا. قلت: والكليني يجعل أسماء الله تعالى غير صادقة في إطلاقاتها لشبهة نفي التشبيه، وهو بهذا يجعلها من باب التشابه اللفظي فقط.
(2) انظر: ابن تيمية، شرح حديث النزول (ص: 12) . ابن تيمية، التدمرية (ص: 126) .
(3) ابن تيمية، التدمرية (ص: 128) .
(4) انظر: ابن تيمية، مجموع الفتاوى (5/ 212) .
(5) انظر: المرجع السابق (2/ 68) . السفاريني، لوامع الأنوار البهية (1/ 216) .
(6) ابن عثيمين، تقريب التدمرية (ص: 21) بتصرف.