فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 501

فالإضافة إلى الله - سبحانه وتعالى - تخصصه وتقيده بما ينفى عنه مماثلة الخلق"، [1] وهذا الكلام يستنتج منه أن اتفاق الاسم في اللفظ يثبت المعنى وإضافته إلى الموصوف به يثبت القدر الذي تتغاير به المعاني."

ب- قولهم: بأن التشبيه يكون في المعنى، قول مبهم؛ [2] قد يفهم منه بأن إثبات المعنى العام الكلي للأسماء دون القول بأنها من قبيل الاشتراك اللفظي يقتضي التشبيه، والروايات السابقة تحتمله، فإن كان هذا قصده فرده في النقطة السابقة، وقد يفهم منه بأن التشبيه في حقيقة الصفة التي اختص الله تعالى بها، وهذا حق؛ لأن التشبيه يكون فيما اختصت به الذات من صفات، لا بالمعنى العام، والروايات السابقة قد تحتمله، ووجه احتماله أنه فرق بين علم الله تعالى وبين علم البشر، وإن كان في تفريقه خلط بين المعنى والكيفية للصفة مما جره لنفي الصفات وارجعها لمعنى عينية الصفات للذات، [3] وهذا بيانه في النقطة الآتية.

3 -خلط الكليني حسب الروايتين السابقتين بين المعنى للاسم وبين حقيقة الصفة وكيفيتها التي يدل عليها الاسم، فتكلم عن دلالة الاسم على صفات المخلوق من حيث الحقيقة والكيفية، وعند الحديث عن معنى الاسم في حق الله تعالى أثبت بعض المعاني غير الوجودية بطريقة النفي، ثم نفى الصفة التي تقع تحت الاسم من خلال التلبيس بأن معناه في حق العبد التركيب والتجزئة والمغايرة والاختلاف، ومثال ذلك قوله في الرواية السابقة:"وَسُمِّيَ رَبُّنَا سَمِيعًا لَا بِخَرْتٍ فِيهِ يَسْمَعُ بِهِ الصَّوْتَ وَلَا يُبْصِرُ بِهِ، كَمَا أَنَّ خَرْتَنَا الَّذِي بِهِ نَسْمَعُ لَا نَقْوَى بِهِ عَلَى الْبَصَرِ، وَلَكِنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شيء مِنَ الْأَصْوَاتِ"الحديث عن الخرت حديث عن كيفية الصفة لا عن معناها، وقوله: بأن معنى السمع أن الله تعالى لا يخفى عليه شيء هذا معنى من معاني الصفة وليس كيفية قيامها بذاته، وهذا تلبيس وتشويش على القارئ، يبرر فيه نفيه للصفات، والأحرى أن يوحّد حديثه بذكر المعاني التي تحت الأسماء فيثبت الصفة لله تعالى كما أثبتها

(1) ابن تيمية، الاستقامة (1/ 102) .

(2) بسبب هذا الإبهام وضع الشراح لهذا الكلام أكثر من احتمال جمعها المجلسي في موضع واحد فقال:"أي التشبيه الممنوع منه إنما هو تشبيه معنى حاصل فيه تعالى بمعنى حاصل للخلق، لا محض إطلاق لفظ واحد عليه تعالى، وعلى الخلق بمعنيين متغايرين، أو المعنى أنه ليس التشبيه هنا في كنه الحقيقة والذات، وإنما التشبيه في المفهومات الكلية التي هي مدلولات الألفاظ، وتصدق عليه سبحانه، فأما في الأسماء فهي واحدة، أي الأسماء التي تطلق عليه تعالى، وعلى الخلق واحدة، لكنها لا توجب التشابه، إذ الأسماء دالة على المسميات، وليس عينها حتى يلزم الاشتراك في حقيقة الذات والصفات". المجلسي، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول (2/ 51) .

(3) انظر: المازندراني، شرح أصول الكافي (4/ 48) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت