للعبد، ومن ثم يفرق بينهما عند الإضافة، وعند الحديث عن الكيفية يفوض معرفتها وهذا ما كان عليه السلف رضوان الله عليهم يثبتون المعنى ويفوضون الكيفية، [1] ومثال ذلك، يقول في سمع الله تعالى أنه متعلق في كل شيء ف {اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} [آل عمران: 5] بخلاف العبد متعلق سمعه له حدود ينتهي إليها، ونفس الشيء فعل في تفريقه للمعاني التي تحت اسم الواحد، جعل معنى اسم الواحد في الإنسان اجتماع الصفات في ذاته وتكثرها، وجعله في حق الله تعالى عدم تعددها ولا تنوعها، مما جرّه ذلك إلى نفي الصفات والقول بأنها عين الذات؛ لأن معنى الواحد في الإنسان التجزئة والتعدد وغيرية صفاته بعضها لبعض، وهذا ما أكده الشراح ومنهم النائيني إذ قال:"وهو سبحانه واحد بالذات لا تكثّر فيه أصلًا، فوحدة الإنسان اجتماع أجزاء وأُمور متكثّرة متعدّدة، ووحدته سبحانه نفي الكثرة والتجزّؤ والتعدّد فيه مطلقًا"، [2] وهذا قد تمت مناقشته في الحديث عن العلاقة بين الصفات والذات عند الكليني.
ثانيًا: التعطيل.
حقيقة التعطيل - حسب روايات الكافي-: هي عدم إثبات الصفات حسب مفهومها عنده، بالقول: أنها عين الذات، وردها إلى معاني سلبية فقط، وهذا ما استنبطه الشراح من منهج الكليني العام في مفهوم الصفات، وما جاء في تعليقهم على رواية رواها عَنْ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ عَتِيكٍ الْقَصِير أنه قَالَ:"كَتَبْتُ عَلَى يَدَيْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَعْيَنَ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ - عليه السلام - أَنَّ قَوْمًا بِالْعِرَاقِ يَصِفُونَ اللَّهَ بِالصُّورَةِ وَبِالتَّخْطِيطِ، فَإِنْ رَأَيْتَ جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ أَنْ تَكْتُبَ إِلَيَّ بِالْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ مِنَ التَّوْحِيدِ. فَكَتَبَ إِلَيَّ: سَأَلْتَ رَحِمَكَ اللَّهُ عَنِ التَّوْحِيدِ، وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ قِبَلَكَ فَتَعَالَى اللَّهُ الَّذِي {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] تَعَالَى عَمَّا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ الْمُشَبِّهُونَ اللَّهَ بِخَلْقِهِ، الْمُفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ، فَاعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ، أَنَّ الْمَذْهَبَ الصَّحِيحَ فِي التَّوْحِيدِ مَا نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ، فَانْفِ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى الْبُطْلَانَ وَالتَّشْبِيهَ، فَلَا نَفْيَ وَلَا تَشْبِيهَ، هُوَ اللَّهُ الثَّابِتُ الْمَوْجُودُ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ، وَلَا تَعْدُوا الْقُرْآنَ فَتَضِلُّوا بَعْدَ الْبَيَانِ"، [3] وروى كذلك عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ:"سُئِلَ أَبُو جَعْفَرٍ الثَّانِي - عليه السلام - يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ"
(1) انظر: السجزي، رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص: 268) . ابن تيمية، التدمرية (ص: 7) ابن عثيمين، شرح العقيدة السفارينية (1/ 109) .
(2) النائيني، الحاشية على أصول الكافي (ص:401) . وانظر: المازندراني، شرح أصول الكافي (4/ 32) .
(3) [الكليني: أصول الكافي، التوحيد/ النهي عن الصفة بغير ما وصف به نفسه تعالى، 1/ 73: رقم الحديث 1] .