فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنَا المَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ"، [1] واسم الديّان يدل على الصفة الفعلية؛ لأنه بمعنى المجازي والمحاسب. [2] "
16 -الجبار.
جاء ذكر اسم الجبار في صحيح البخاري في أكثر من موضع، [3] ومنها ما جاء ذكره في حديث للنبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:"تَكُونُ الأَرْضُ يَوْمَ القِيَامَةِ خُبْزَةً وَاحِدَةً، يَتَكَفَّؤُهَا [4] الجَبَّارُ بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأُ أَحَدُكُمْ خُبْزَتَهُ فِي السَّفَرِ، نُزُلًا لِأَهْلِ الجَنَّةِ"، [5] واسم الجبار من الأسماء المفردة، التي تدل على عظمة الله تعالى، ودلالته على الصفة الذاتية أو الفعلية حسب معنى الاسم، فمن فسره بمعنى: يجبر الكسير ويغني الفقير، أو بمعنى: الذي يجبر الناس ويقهرهم على ما يريد، يجعله دالّا على صفة فعلية لله تعالى، ومن فسره بالعظمة والجبروت، وأرجع معناه إلى صفة الملك والقهر والعلو، فهو دال على الصفة الذاتية، وهذا ما رجحه ابن القيم رحمه الله تعالى. [6] "
17 -الأحد والواحد والصمد.
ذكر البخاري هذه الأسماء في سياق تفسيره لسورة الإخلاص، فروى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"قَالَ اللَّهُ تعالى: كَذَّبَنِي ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِي، كَمَا بَدَأَنِي، وَلَيْسَ أَوَّلُ الخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَيَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّايَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا، وَأَنَا الأَحَدُ الصَّمَدُ، لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِي كُفْئًا أَحَدٌ"، [7] وذكر معنى الصمد، فقال:"العَرَبُ تُسَمِّي أَشْرَافَهَا الصَّمَدَ، قَالَ أَبُو وَائِلٍ: [8] هُوَ السَّيِّدُ الَّذِي"
(1) البخاري، صحيح البخاري (9/ 141) . ذكر هذه الرواية هنا بصيغة التمريض، وقد علقه بصيغة الجزم في كتاب: العلم، (1/ 26) . انظر: الدماميني، مصابيح الجامع (10/ 237) .
(2) انظر: ابن الملقن التوضيح لشرح الجامع الصحيح (33/ 415) ابن حجر، فتح الباري (13/ 458) .
(3) انظر: البخاري، صحيح البخاري (9/ 130) و (9/ 151) .
(4) أي: يقلبها ويميلها. انظر: الكرماني، الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (23/ 32) .
(5) [البخاري: صحيح البخاري، الرقاق/ يقبض الله الأرض يوم القيامة، 8/ 108: رقم الحديث 6520] .
(6) انظر: ابن القيم، شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل (ص: 121) .
(7) [البخاري: صحيح البخاري، تفسير القرآن/ قوله تعالى: {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ} [المسد: 4] ، 6/ 180: رقم الحديث 4974].
(8) هو شقيق بن سلمة من كبار التابعين بالكوفة والمخضرمين: الذين أدركوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وما رأوه، حدث عن: عمر، وعثمان، وعلي، وعمار، ومعاذ، وابن مسعود، وأبي الدرداء، وأبي موسى، قال ابن معين: أبو وائل ثقة، لا يسأل عن مثله. توفي في زمن الحجاج سنة اثنتين وثمانين هجريًا، وقيل غير ذلك. انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء (4/ 161 - 165) .