فهرس الكتاب
التسعة والتسعين؛ لأنه دال على الذات الجامعة للصفات الإلهية كلها، حتى لا يشذ منها شيء، وسائر الأسماء لا يدل آحادها إلا على آحاد المعاني من علم أو قدرة أو فعل أو غيره". [1] "
2 -وتفسيره لمعنى الرحمن والرحيم تفسير صحيح، [2] وهو حجة عليه في إثبات أن الصفات الذاتية والفعلية صفات حقيقة لله تعالى.
3 -أمّا تفسير نور السموات والأرض: بهادٍ لأهل السماء والأرض، إن المعنى يحتمله وهو حجة في إثبات الصفات الفعلية، ويناقض قوله بأن الصفات الفعلية مخلوقة؛ لأنه لا يعقل أن يقال أن معنى الهادي: خالق الهداية؛ لأن ذلك يستلزم أن يطلق على من خُلقت فيه صفة الهداية للخلق، ولا يطلق على الله تعالى.
4 -وتفسيره معنى الصّمد بالسيد المصمود إليه بالقليل والكثير تفسير صحيح، وهو حجة عليه في إثبات الصفات؛ لأن المصمود إليه يستلزم اتصافه بصفات جعلت الأخرين يستعينون به على قضاء حوائجهم، وهذا ما بينه شيخ الإسلام ابن تيمية فقال:"فإن كونهم يقصدونه ويحتاجون إليه يقتضي أمرًا ثبوتيًّا في ذاته؛ لأن الأمور العدمية تمتنع أن تكون مقصودة أو قاضية للحوائج، فعلم أن كونه صمدًا بمعنى مقصود مصمود إليه، يقتضي ثبوت أمور وجودية بها يستحق أن يكون صمدًا، وبها أمكن أن يكون مقصودًا معطيًا وليس ذلك لمجرد موجود، وإلا لوجب أن يكون كل موجود هو الصمد ولا لمجرد أمر يتصف به المخلوق؛ لأنه لو كان هو الصمد لمعنى يقوم بالمخلوق لكان المخلوق هو الصمد أيضًا". [3]
5 -واسم اللطيف: فسره بالنفاذ في الأشياء، والامتناع أن يدرك، ونفى أن يكون معناه الضّآلة والقلة والصغر، ونفيه هذا المعنى نفي صحيح؛ لأن هذه الصفات صفات نقص، والله منزه عن صفات النقص، وأما تفسيره بأنه (النفاذ في الأشياء، والامتناع من أن يدرك) ، هذه من الألفاظ المشتركة التي يحتمل سياقها لأكثر من معنى؛ فإن كان معنى النفاذ الدخول في الأشياء والخفاء فيها، [4] فهو معنى باطل، وإن كان بمعنى نفي العجز عن خلق الشيء الدقيق، ونفي الجهل بالشيء الدقيق، وأن علمه وقدرته وحكمه نافذة في الأشياء الصغار والكبار، فهو معنى يجوز في حق الله تعالى. وقوله: (والامتناع من أن يدرك) إن كان بمعنى نفي رؤية الله تعالى في الأخرة فهو
(1) الغزالي، المقصد الأسنى في شرح معاني أسماء الله الحسنى (ص: 61) . وانظر: أبو البقاء، الكليات (ص: 172) .
(2) انظر: القرطبي، تفسير القرطبي (1/ 105) .
(3) ابن تيمية، بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (7/ 599)
(4) انظر: النائيني، الحاشية على أصول الكافي (ص: 410) .